استفتاء المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن
‏ بسم اللـه الرحمن الرحيم ‏
صاحب السماحة‏

الشيخ الجليل الأستاذ: محمد الحبيب ابن الخوجة حفظه الله ‏

لا يخفى على سماحتكم أن أمريكا الشمالية يعيش اليوم فيها ما يربو على ثلاثة ملايين من ‏المسلمين كثيرون منهم قد استوطن أجدادهم وآباؤهم هذه البلاد منذ خمسين عامًا تزيد قليلًا أو ‏تنقص. وبعضهم هداهم الله إلى الإسلام حديثًا وكانوا قبل ذلك على النصرانية أو اليهودية أو ‏الوثنية أو الإلحاد. كما أن هناك آلافًا من الطلاب المسلمين يفدون إلى هذه البلاد للدراسة في ‏جامعاتها المختلفة. وفي أوربا وأمريكا الجنوبية أعداد أخرى من هؤلاء المسلمين إن لم تزد عن ‏أعدادهم في أمريكا الشمالية فلا تقل كثيرًا عنها، ولهذا النوع من المجتمعات خصائص وتأثيرات ‏على من يعيشون فيها بشكل أو بآخر سلبيًا أو إيجابيًا، وبالتالي فإن للأقليات المسلمة حاجات فقهية ‏وأسئلة قل أن يثار مثلها في بلاد المسلمين أو البلدان التي يشكل المسلمون فيها أغلبية كبيرة. ‏ولندرة الفقهاء في هذه الأماكن وقصور الكثيرين منهم عن مستوى الفتوى، وتسرع البعض وقلة ‏تثبته، أو ضعف فهمه لمدارك الفقهاء ومناحي مذاهبهم فقد تحول كثير من تلك المسائل إلى وسائل ‏اختلاف، وإثارة منازعات بين المسلمين جعلتهم في وضع سيئ ينذر بعواقب وخيمة أقلها تفرق قد ‏يؤدي إلى ذوبانهم في البيئات التي يعيشون فيها ثم نسيان انتمائهم إلى الإسلام والمسلمين لا قدر ‏الله ذلك. ‏

وبما أن الفتاوى الفردية، أو الفتاوى التي لا تقترن بالاستدلال والتعليل قليلة الأثر في هذه ‏البيئات ونحوها فقد حرصنا على أن نجمع أهم المسائل التي تكثر إثارتها، وتشتد حاجة المسلمين ‏إلى الوصول إلى القول الفصل فيها لنضعها بين أيديكم، ونحصل على أجوبة شافية عنها تقطع ‏مادة الجدل والنقاش وتبصر المسلمين بأمور دينهم.. فنرجو التفضل بإيلاء هذه المسائل ما تستحقه ‏من العناية وإجابتنا عنها لتوعية الدعاة وأئمة المساجد والمسلمين على أحكامها والإسهام في تقليل ‏عوامل الفرقة والاختلاف بين المسلمين. ‏

وتجدون سماحتكم شفع خطابنا هذا ثبتًا بتلك المسائل وفقكم الله ورعاكم. ‏

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ‏

د. طه جابر العلواني ‏
مدير الأبحاث والدراسات ‏
وعضو المجمع الفقهي بجدة ‏
د. طه جابر العلواني ‏

المسائل التي يكثر تساؤل المسلمين عنها ‏

في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا ‏

1- ما حكم التجنس بالجنسية الأجنبية أمريكية كانت أو أوروبية. علمًا بأن معظم الذين قبلوا ‏التجنس بهذه الجنسيات أو يعتزمون الحصول عليها يؤكدون أنهم ما فعلوا ذلك إلا لأنهم قد أوذوا ‏واضطهدوا في بلادهم الأصلية بالسجن أو التهديد ومصادرة الأموال وغيرها. ‏

وبعضهم يرى أنه ما دامت الأحكام الشرعية والحدود معطلة في بلاده الأصلية فأي فرق بين ‏أن يحمل جنسية ذلك البلد الذي اضطهده والبلد الذي اختار أن يستوطن فيه وفي كليهما لا تطبق ‏الأحكام الشرعية، ولا تقام الحدود وهو في بلد مهجره مصانة حقوقه الشخصية دمه وماله ‏وعرضه ولا يمكن سجنه أو تهديده إلا إذا فعل ما يستوجب ذلك؟ ‏

2- لولادة الأبناء وتنشئتهم في أمريكا وأوروبا ونحوها من بلاد غير المسلمين مساوئ ‏ومخاطر، وبعض المحاسن، واحتمال اكتسابهم من عادات أبناء النصارى واليهود الكثير احتمال ‏قائم –خاصة- في حالة انشغال الوالدين أو وفاة أحدهما أو كليهما. مع ملاحظة أن كثيرًا من ‏الناس هنا على الدوام يذكرون بأن أبنائهم في بعض البلدان الإسلامية التي كانوا يقيمون فيها ‏يتعرضون لاحتمالات الردة باعتناق الشيوعية واللادينية أو نحوها من الأفكار الإلحادية التي ‏تروج لها حكومات بعض البلدان الإسلامية وتدخلها في برامج التعليم والتوجيه العام، وتضطهد ‏من يرفضها؟ ‏

ويؤكد المستوطنون –هنا- من المسلمين أنه لم يطلب من أحدهم أن يغير دينه، أو أنه وجه ‏نحو دين آخر، وذلك لضعف الاهتمام بالناحية الدينية هنا. ‏

3- ما حكم زواج المسلمة بغير المسلم خاصة إذا طمعت في إسلامه بعد الزواج حيث تدعي ‏مسلمات كثيرات أنه لا يتوفر لهن الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان، وأنهن مهددات ‏بالانحراف، أو يعشن في وضع شديد الحرج؟ ‏

4- ما حكم استمرار الزوجية والمعاشرة بين زوجة دخلت الإسلام وبقي زوجها على الكفر ‏ولها منه أولاد تخشى عليهم الضياع والانحراف، ولها طمع في أن يهتدي زوجها إلى الإسلام فيما ‏إذا لم يكن هناك طمع في إسلامه، ولكنه يحسن معاشرتها وتخشى لو تركته ألا تعثر على زوج ‏مسلم؟ ‏

5- ما حكم دفن المسلم في مقابر غير المسلمين، حيث لا يسمح بالدفن خارج المقابر المعدة ‏لذلك، ولا توجد مقابر خاصة بالمسلمين في معظم الولايات الأمريكية والأقطار الأوربية؟ ‏

6- ما حكم بيع المسجد (إذا انتقل المسلمون عن المنطقة التي هو فيها وخيف تلفه أو ‏الاستيلاء عليه) فكثيرًا ما يشتري المسلمون منزلًا ويحولونه مسجدًا فإذا انتقلت غالبية المسلمين ‏من المنطقة لظروف العمل هجر المسجد أو أهمل، وقد يستولي عليه آخرون، ومن الممكن بيعه ‏واستبداله بمسجد يؤسس في مكان فيه مسلمون، فما حكم هذا البيع أو الاستبدال؟ وإذا لم تتيسر ‏فرصة استبداله بمسجد آخر فما أقرب الوجوه التي يجوز صرف ثمن المسجد فيها؟ ‏

7- كثيرات من بنات المسلمين ونسائهم تدعوهن ظروف العمل أو الدراسة إلى السفر إلى ‏ولايات أخرى (أبعد من مسافة القصر) بالطائرة أو غيرها من وسائل السفر، بدون محرم، ومن ‏غير رفقة من نسوة تعرفهن أو يعرفنها غير رفقة المسافرين والمسافرات عادة فما حكم هذا ‏السفر؟ ‏

8- بعض النساء أو الفتيات تضطرهن ظروف العمل اوالدراسة إلى الإقامة بمفردهن، أو مع ‏نسوة غير مسلمات، فما حكم هذه الإقامة؟ ‏

9- كثيرات من النساء –هنا- يذكرن أن أقصى ما بإمكانهن ستره من أجسادهن هو ما عدا ‏الوجه والكفين بعضهن تمنعهن جهات العمل أو الدراسة من ستر رؤوسهن وأعناقهن، فما أقصى ‏ما يمكن السماح بكشفه من أجزاء جسم المرأة بين الأجانب في محلات العمل أو الدراسة؟ ‏

10- يضطر كثير من الطلاب المسلمين إلى العمل في هذه البلاد لتغطية نفقات الدراسة ‏والمعيشة لأن كثيرًا منهم لا يكفيه ما يرده من ذويه مما يجعل العمل ضرورة له لا يمكن أن ‏يعيش بدونه. وكثير منهم لا يجد عملًا إلا في مطاعم تبيع الخمور أو تقدم وجبات فيها لحم ‏الخنزير من المحرمات فما حكم عمله في هذه المحلات؟ ‏

11- ما حكم بيع المسلم للخمور والخنازير، أو صناعة الخمور وبيعها لغير المسلمين؟ علمًا ‏بأن بعض المسلمين في هذه البلدان قد اتخذوا من ذلك حرفة لهم. ‏

12- هناك كثير من الأدوية تحوي كميات مختلفة من الكحول تتراوح بين 1% و25% ‏ومعظم هذه الأدوية من أدوية الزكام واحتقان الأنف والحنجرة والسعال وغيرها من الأمراض ‏السائدة. وتمثل هذه الأدوية الحاوية للكحول ما يقارب 95% من الأدوية في هذا المجال مما يجعل ‏الحصول على الأدوية الخالية من الكحول عملية صعبة أو متعذرة، فما حكم تناول هذه الأدوية؟ ‏

13- هناك الخمائر والجلاتين توجد فيها عناصر مستخلصة من الخنزير بنسب ضئيلة جدًا ‏فهل يجوز استعمال هذه الخمائر والجلاتين؟ ‏

14- يضطر معظم المسلمين إلى إقامة حفلات الزفاف لبناتهم في مساجدهم وكثيرًا ما يتخلل ‏هذه الحفلات رقص وإنشاد أو غناء، ولا تتوفر لهم أماكن تتسع لمثل هذه الحفلات فما حكم إقامة ‏مثل هذه الحفلات في المساجد؟ ‏

15- بعض الحكومات النصرانية (خاصة في أمريكا الجنوبية ) تفرض على رعاياها التسمي ‏بالأسماء النصرانية، وتضع قوائم بأسماء اختارتها للأطفال ذكورًا وإناثًا ولا تسمح بتسجيل ‏المواليد بأسماء تختار من غير هذه القوائم، فما حكم تسمي المسلمين بهذه الأسماء، وما الحلول ‏التي تقترحونها في هذه الأحوال؟ ‏

16- ما حكم زواج الطالب أو الطالبة المسلمة زواجًا لا ينوى استدامته بل النية منعقدة عنده ‏على إنهائه بمجرد انتهاء الدراسة والعزم على العودة إلى مكان الإقامة الدائم، ولكن العقد يكون –‏عادة- عقدًا عاديًا وبنفس الصيغة التي يعقد بها الزواج المؤبد، فما حكم هذا الزواج؟ ‏

17- ما حكم ظهور المرأة في محلات العمل أو الدراسة بعد أن تأخذ من شعر حاجبيها ‏وتكتحل؟ ‏

18- بعض المسلمات يجدن حرجًا في عدم مصافحتهن للأجانب الذين يرتادون الأماكن التي ‏يعملن أو يدرسن فيها، فيصافحن الأجانب دفعًا للحرج. فما حكم هذه المصافحة؟ ‏

وكذلك الحال بالنسبة لكثير من المسلمين الذين تتقدم إليهم نساء أجنبيات مصافحات، ‏وامتناعهم عن مصافحتهن يوقعهم في شيء من الحرج على حد ما يذكرون ويذكرون؟ ‏19- ما حكم استئجار الكنائس أماكن لإقامة الصلوات الخمس أو صلاة الجمعة والعيدين، مع ‏وجود التماثيل وما تحتويه الكنائس عادة. علمًا بأن الكنائس –في الغالب- أرخص الأماكن التي ‏يمكن استئجارها من النصارى بدون مقابل؟ ‏

20- ما حكم ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى وما يقدمونه من طعام في مطاعمهم ‏مع عدم العلم بالتسمية عليها؟ ‏

21- كثير من المناسبات العامة التي يدعى المسلمون لحضورها تقدم فيها الخمور ويختلط ‏فيها النساء والرجال، واعتزال المسلمين لبعض هذه المناسبات قد يؤدي إلى عزلهم عن بقية أبناء ‏المجتمع، وفقدانهم لبعض الفوائد، فما حكم حضور هذه الحفلات من غير مشاركة لهم في شرب ‏الخمر أو الرقص أو تناول الخنزير؟ ‏

22- بعض الأقطار في شمال أوروبا يقصر فيها الليل كثيرًا ويطول فيها النهار كثيرًا، حيث ‏تصل ساعات الصيام في بعض هذه البلدان إلى عشرين ساعة أو تزيد، وكثير من المسلمين ‏يجدون مشقة زائدة في الصيام. فهل يجوز اللجوء –في هذه البلدان- إلى التقدير، وما نوع التقدير ‏الذي يمكن اعتماده إذا كان جائزًا، وهل يكون التقدير بساعات الصيام في مكة أو بساعات النهار ‏في أقرب البلدان اعتدالًا، أو بماذا؟ ‏

وإذا لم يكن ذلك جائز فهل يعتبر هذا النوع من المشقة من المشاق التي يجب على المسلم ‏احتمالها والصبر عليها مع احتمال الضرر، وهل يجب عليه أن يترك عمله في شهر الصيام إذا لم ‏يكن بمقدوره الصيام إلا بترك العمل من قبيل ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب . ‏

23- في كثير من الولايات الأمريكية وكذلك الأقطار الأوربية تصعب أو تتعذر رؤية هلال ‏رمضان أو شوال، والتقدم العلمي الموجود في كثير من هذه البلدان يمكن من معرفة ولادة الهلال ‏بشكل دقيق بطريق الحساب، فهل يجوز اعتماد الحساب في هذه البلدان؟ ‏

وهل تجوز الاستعانة بالمراصد وقبول قول الكفار المشرفين عليها علمًا أن الغالب على الظن ‏صدق قولهم في هذه الأمور؟ ‏

ومما يجدر بالملاحظة أن اتباع المسلمين في أمريكا وأوروبا لبعض البلدان الإسلامية ‏المشرقية في صيامها أو إفطارها قد أثار بينهم اختلافات كثيرة، غالبًا ما تذهب بأهم فوائد الأعياد، ‏وتثير مشكلات شبه دائمة، وفي الأخذ بالحساب ما قد يقضي على هذا في نظر البعض أو يكاد؟ ‏

24- ما حكم عمل المسلم في دوائر وزارات الحكومة الأمريكية أو غيرها من حكومات ‏البلاد الكافرة، خاصة في مجالات هامة كالصناعات الذرية أو الدراسات الاستراتيجية ونحوها؟ ‏

25- ما حكم تصميم المهندس المسلم لمباني النصارى كالكنائس وغيرها علمًا بأن هذا هو ‏جزء من عمله في الشركة الموظفة له، وفي حالة امتناعه قد يتعرض للفصل من العمل؟ ‏

26- كثير من العائلات المسلمة يعمل رجالها في بيع الخمور والخنزير وما شابه ذلك، ‏وزوجاتهم وأولادهم كارهون لذلك علمًا بأنهم يعيشون بمال الرجل، فهل عليهم من حرج في ذلك؟ ‏

27- ما حكم تبرع المسلم فردًا كان أو هيئة لمؤسسات تعليمية أو تنصيرية أو كنيسة؟ ‏

28- ما حكم شراء منزل السكنى، وسيارة الاستعمال الشخصي، وأثاث المنزل بواسطة ‏البنوك والمؤسسات التي تقرض ربحًا م حددًا على تلك القروض لقاء رهن تلك الأصول، علمًا بأنه ‏في حالة البيوت والسيارات والأثاث عمومًا، يعتبر البديل عن البيع هو الإيجار بقسط شهري يزيد ‏في الغالب عن قسط الشراء الذي تستوفيه البنوك؟ ‏