القسم الثاني ‏
بحوث المؤتمر وفتاواه ‏
استفسارات البنك الإسلامي للتنمية ‏ ‎

‎بسم اللـه الرحمن الرحيم

- مذكرة من أمين عام المجمع لعرض الموضوع. ‏
- محضر اجتماع أصحاب الفضيلة علماء الشريعة مع البنك الإسلامي للتنمية. ‏
- المناقشة. ‏
- تقرير لجنة الإجابة عن استفسارات البنك الإسلامي للتنمية بعد مداولات المجلس حول ‏محضر اجتماع أصحاب الفضيلة علماء الشريعة. ‏
- مناقشة تقرير لجنة الإجابة عن الاستفسارات. ‏
- القرار. ‏
مذكرة ‏
أمين عام المجمع لعرض الاستفسارات ‏
بسم اللـه الرحمن الرحيم
مذكرة من الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي ‏
إلى أصحاب السماحة والفضيلة أعضاء المجمع ‏

الموضوع : استفسارات البنك الإسلامي للتنمية بشأن عملياته التمويلية. ‏
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ‏
تعلمون سماحتكم أن البنك الإسلامي للتنمية ، مؤسسة دولية أنشأتها حكومات البلدان ‏الإسلامية منذ عام 1395 هـ ( 1975 هـ ) بهدف "دعم التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي ‏لشعوب الدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية مجتمعة ومنفردة وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية". ‏
وما فتئ البنك منذ بدء عملياته في أساليب التمويل التي يراها مطابقة للشرع ، مستعينا ‏بأعيان العلماء وذوي الدراية بفقه المعاملات الذين يلجأ إليهم من حين لآخر فرادى تارة ومجموعة ‏تارة أخرى. ‏
ولم يكد مجمعكم الموقر يبدأ نشاطه ويعقد اجتماعه التأسيسي ، حتى وجد البنك الإسلامي ‏للتنمية في المجمع جهازا مناسبا للإرشاد والتوجيه إلى أفضل السبل لتطبيق الأحكام الشرعية على ‏معاملات البنك المالية. ‏
وهكذا تقدم البنك إلى الدورة الثانية لمجمعكم الموقر بعدد من الاستفسارات تناولت العمليات ‏التمويلية التي يمارسها البنك ، وذلك بغرض الحصول على رأي فقهي حول مجرياتها والتثبت من ‏مطابقتها للأحكام الشرعية. ‏
وبعد أن نظرت لجنة متفرعة من المجمع لهذه الاستفسارات ، رأت هذه اللجنة أن ‏الموضوعات التي أثارها البنك تحتاج إلى دراسة موسعة ، وتبادل النظر مع الجهات المعنية ‏بالبنك حول جزئيات المسائل المثارة وجوانبها التطبيقية ، على أن يتم النظر في هذا الموضوع ‏ثانية خلال الدورة الثالثة للمجمع. ‏
وفي الفترة من 14 إلى 17 شوال 1406 هـ ، اجتمع بمقر البنك الإسلامي للتنمية فريق ‏من أصحاب الفضيلة العلماء ، وقاموا بمدارسة استفسارات البنك واصدروا بشأنها آراء ، تجدونها ‏في المحضر الموزع هنا على حضراتكم ، والملحقة به نماذج من اتفاقيات التمويل بعد أن أجريت ‏عليها التعديلات المقترحة من قبل أصحاب الفضيلة العلماء. ‏
والغرض من هذه المذكرة هو عرض نتائج أعمال هذا الفريق على حضراتكم، واستطلاع ‏رأي المجمع الموقر حول الاستفسارات التي طرحها البنك الإسلامي للتنمية. ‏

بسم اللـه الرحمن الرحيم
استفسارات ‏
من البنك الإسلامي للتنمية بجدة ‏

يسر البنك الإسلامي للتنمية أن يضع أمام المجمع الفقهي الإسلامي الموقر بعض ‏الاستفسارات برجاء أن تكن موضع عناية أصحاب السماحة والفضيلة أعضاء المجمع ، وهي ‏تتعلق بما يلي : ‏
أولا : عمليات القروض التي يقدمها البنك الإسلامي للتنمية لمشروعات البنية الأساسية في ‏الدول الأعضاء بالبنك وبدون فوائد ، والمبلغ المقطوع الذي يتقاضاه البنك مقابل خدماته لتغطية ‏مصاريفه الإدارية. ‏
والقروض التي يقدمها البنك الإسلامي للتنمية للدول الأعضاء لتمويل مشروعات البنية ‏الأساسية هي قروض طويلة الأجل إذ تتراوح مدة الوفاء بين خمسة عشر وثلاثين عاما. والتزاما ‏بأحكام الشريعة الإسلامية فإن البنك لا يتقاضي فوائد على تلك القروض ، غير أنه بناء على ما ‏نصت عليه اتفاقية تأسيسه يتقاضى البنك رسم خدمة لتغطية نفقاته الإدارية. ‏
وقد رأى البنك أن يتم تحديد رسم الخدمة في ضوء التكلفة الإدارية الفعلية التي سوف ‏يتحملها البنك في تقويم المشروعات التي يمولها ، وأيضا تكلفة متابعة تنفيذها ، ولما كان من ‏الصعوبة بمكان تحديد وضبط التكلفة الإدارية الفعلية التي يتحملها البنك في كل مشروع من ‏المشروعات التي يمولها على حدة لذا فإن البنك لحد الآن وإلى أن يصبح من الممكن عمليا تحديد ‏التكلفة الإدارية التي يتحملها كل مشروع على حدة على وجه الدقة يكتفي بإجراء تقدير تقريبي ‏لتكاليف الخدمة الإدارية والتي رأي أنها تتراوح بين 2.5 و3 في المائة حسب حالة المشروع ‏وظروفه ، وبناء على ذلك فإن البنك – في حدود النسبة التقريبية المذكورة – يتقاضى مبلغا ‏مقطوعا يلتزم المقترض بالوفاء به لتغطية هذه التكاليف الإدارية. ‏
ثانيا : عمليات الإيجار التي يقوم بها البنك الإسلامي للتنمية لتمويل شراء ثم إيجار وسائط ‏النقل مثل ناقلات البترول ، والبواخر ، أو لتمويل شراء ثم إيجار معدات وأجهزة لمشروعات ‏صناعية لصالح الدول الأعضاء. ‏
وطبقا للأسلوب المعمول به في البنك يتم الإيجار على الأسس التالية : ‏
(أ‌) بعد التحقق من الجدوى الفنية والمالية للمشروع الذي ينظر البنك في المساهمة في ‏تمويله عن طريق الإيجار يبرم البنك اتفاقية مع الجهة القائمة على المشروع ( المستأجر ) ‏ويفوض البنك بموجبها إلى تلك الجهة التعاقد باسمه مع الموردين على شراء المعدات المطلوبة ( ‏والتي يتم تعيينها وتحديد تكلفتها التقديرية في الاتفاقية ) ويقوم البنك وفقا لما يتم إبرامه من عقود ‏مع الموردين بدفع قيمة المعدات مباشرة للموردين في الآجال التي تحددها تلك العقود. ‏
(ب) تقوم الجهة المستفيدة ( المستأجر ) نيابة عن البنك باستلام المعدات وفحصها للتأكد من ‏سلامتها ومطابقتها للمواصفات المتعاقد عليها ثم تقوم بالإشراف على تركيبها – متى كان التركيب ‏لازما – للتأكد من أن ذلك يتم بطريقة سليمة حسبما تم التعاقد عليه مع الموردين. ‏
( ج ) بناء على المعلومات المتوافرة لدى الجهة القائمة على المشروع وتقديرات الفنيين بها ‏وبالبنك تحدد الاتفاقية الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ عملية شراء المعدات وتركيبها حتى تصبح ‏صالحة لاستيفاء المنفعة المقصودة منها. وبناء على ذلك تنص الاتفاقية على موعد بدء الإجارة ‏بحيث يقع ذلك بعد انتهاء الفترة المقدرة لكي تصبح المعدات محل الإيجار صالحة لاستيفاء المنفعة ‏المقصودة منها. ‏
( د ) أثناء مدة الإجارة يقوم المستأجر بدفع الأقساط المحددة في عقد الإجارة ( أي الاتفاقية ‏الخاصة بالإيجار ) كما يلتزم بصيانة المعدات والحفاظ عليها والتأمين عليها لصالح البنك. ‏
( هـ ) يلتزم البنك بموجب هذه الاتفاقية بأن يبيع المعدات للمستأجر بثمن رمزي متى ‏انتهت المدة ودفع المستأجر كل الأقساط المتفق عليها وتم وفاؤه بجميع التزاماته الأخرى بموجب ‏الاتفاقية. ‏
ثالثا : عمليات البيع لأجل التي يقوم بها البنك لشراء وبيع معدات وأجهزة لمشروعات ‏صناعية لصالح الدول الأعضاء بالإضافة إلى عمليات الإيجار بدأ البنك مؤخرا في استعمال ‏أسلوب البيع لأجل كوسيلة إضافية لتمويل شراء ثم بيع المعدات والأجهزة التي تحتاجها ‏المشروعات الصناعية في الدول الأعضاء حيث يقوم البنك بتوكيل الجهة الراغبة في هذه المعدات ‏والأجهزة بالتعاقد بشرائها باسمه ونيابة عنه ويقوم البنك بدفع ثمنها مباشرة للمورد ، ويتم الاتفاق ‏مع المورد بأن يتم شحنها مباشرة للجهة الراغبة في شرائها في الدولة العضو المعنية ، وبعد أن ‏تقوم تلك الجهة باستلامها بصفتها وكيلا عن البنك ، يقوم البنك ببيع المعدات لها بثمن يزيد عن ‏ثمن شرائها ، على أن يتم دفع هذا الثمن على أقساط في مدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات. ‏
رابعا : عمليات تمويل التجارة الخارجية بين الدول الأعضاء التي يقوم بها البنك الإسلامي ‏للتنمية مستخدما أسلوب بيع المرابحة – مع الأجل والتقسيط – وذلك لتوفير المواد الوسيطة ‏لاحتياجات الدول الأعضاء. ‏
والأصل في عمليات التجارة الخارجية أن تطلب إحدى الدول الأعضاء بالبنك شراء سلعة ‏ذات صبغة تنموية فيقوم البنك الإسلامي للتنمية بشرائها بعد دراسة الطلب والموافقة عليه ثم ‏يبيعها لها ، ويقوم البنك لتحقيق ذلك بإبرام اتفاقية يكون أطرافها بالإضافة إلى البنك الجهة ‏المستفيدة في الدولة المعنية وجهة أخرى في تلك الدولة يُعيِّنها البنك بموجب الاتفاقية وكيلا عنه ‏في شراء السلعة المطلوبة ثم بيعها بعد استلامها للجهة المستفيدة بالثمن الذي حدده البنك وهو ثمن ‏الشراء الذي دفعه البنك للموردين وفقا للعقود التي أبرمها الوكيل نيابة عنه مع زيادة ربح يقرره ‏البنك ، ويغلب في اتفاقيات التجارة الخارجية أن يكون الوكيل الذي يعينه البنك كفيلا أيضا بأداء ‏ثمن إعادة البيع المستحق على المستفيد. ‏
خامسا : النظر في تقرير اجتماع بعض علماء الشريعة والخبراء في المصارف ، هذا ‏الاجتماع الذي انعقد في مقر البنك الإسلامي للتنمية بجدة وبدعوة منه في العاشر من ربيع الأول ‏عام 1399 هـ ، وكان الغرض من الاجتماع النظر في حكم الشرعية في الفوائد المتجمعة من ‏إيداع البنك الإسلامي للتنمية أمواله في المصارف العالمية بالدول الأجنبية ( مرافق صورة من ‏التقرير ) . ‏
وفي ضوء التوصيات الواردة في تقرير العلماء الأفاضل قرر مجلس محافظي البنك ‏تخصيص خمسين في المائة 50 % للاحتياطي الخاص وذلك من مجموع المبالغ المتحصلة من ‏ودائع البنك لدى المصارف العاملة في الأسواق الدولية والاحتياطي الخاص المشار إليه مخصص ‏لمواجهة ما قد يطرأ على انخفاض قيمة أرصدة البنك نتيجة لتذبذب العملات المودعة بها تلك ‏الأرصدة من العملات ، كما قرر المجلس أن تخصص الخمسون في المائة الأخرى لأغراض ‏المعونة الخاصة. ‏
وبناء على قرار مجلس المحافظين صارت هذه المعونة تقدم لأغراض هي : ‏
(أ‌) التدريب والبحوث التي تهدف إلى مساعدة وإرشاد الدول الأعضاء في تعديل مسار ‏نشاطها الاقتصادي والمالي والمصرفي بما يتواءم وأحكام الشريعة الإسلامية ، ولتحقيق ذلك تم ‏إنشاء المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة منذ عام 1401 هـ ( 1981 م ) وهو الآن يقوم ‏بأداء رسالته في مجالي البحوث والتدريب. ‏
(ب‌) توفير وسائل الإغاثة في شكل السلع والخدمات المناسبة لتقدم للدول الأعضاء ‏والمجتمعات الإسلامية في حالة التعرض للكوارث الطبيعية أو المحن. ‏
( ج ) توفير المساعدات المالية للدول الأعضاء من أجل دعم وتأييد القضايا الإسلامية. ‏
( د ) تقديم المساعدة الفنية للدول الأعضاء. ‏