يسر البنك الإسلامي للتنمية أن يضع أمام المجمع الفقهي الإسلامي الموقر بعض الاستفسارات برجاء أن تكون موضع عناية أصحاب السماحة والفضيلة أعضاء المجمع، وهي تتعلق بما يلى:
أولا: عمليات القروض التي يقدمها البنك الإسلامي للتنمية لمشروعات البنية الأساسية في الدول الأعضاء بالبنك وبدون فوائد. والمبلغ المقطوع الذي يتقاضاه البنك مقابل خدماته لتغطية مصاريفه الإدارية.
والقروض التي يقدمها البنك الإسلامي للتنمية للدول الأعضاء لتمويل مشروعات البنية الأساسية هي قروض طويلة الأجل إذا تتراوح مدة الوفاء بين خمسة عشر وثلاثين عاما. والتزاما بأحكام الشريعة الإسلامية فإن البنك لا يتقاضى فوائد على تلك القروض. غير أنه بناء على ما نصت عليه اتفاقية تأسيسه يتقاضى البنك رسم خدمة لتغطية نفقاته الإدارية.
وقد رأى البنك أن يتم تحديد رسم الخدمة في ضوء التكلفة الإدارية الفعلية التي سوف يتحملها البنك في تقويم المشروعات التي يمولها وأيضا تكلفة متابعة تنفيذها، ولما كان من الصعوبة بمكان تحديد وضبط التكلفة الإدارية الفعلية التي يتحملها البنك في كل مشروع من المشروعات التي يمولها على حدة لذا فإن البنك لحد الآن وإلى أن يصبح من الممكن عمليا تحديد التكلفة الإدارية التي يتحملها في كل مشروع على حدة على وجه الدقة يكتفى بإجراء تقدير تقريبي لتكاليف الخدمة الإدارية والتي رأى أنها تتراوح بين 2.5 و3 في المائة حسب حالة المشروع وظروفه. وبناء على ذلك فإن البنك – في حدود النسبة التقريبية المذكورة – يتقاضى مبلغا مقطوعا يلتزم المقترض بالوفاء به لتغطية هذه التكاليف الإدارية.
ثانيا: عمليات الإيجار التي يقوم بها البنك الإسلامي للتنمية لتمويل شراء ثم إيجار وسائط النقل مثل ناقلات البترول. والبواخر أو لتمويل شراء ثم إيجار معدات وأجهزة لمشروعات صناعية لصالح الدول الأعضاء.
وطبقا للأسلوب المعمول به في البنك يتم الإيجار على الأسس التالية:
(أ) بعد التحقق من الجدوى الفنية والمالية للمشروع الذي ينظر البنك في المساهمة في تمويله عن طريق الإيجار يبرم البنك اتفاقية مع الجهة القائمة على المشروع (المستأجر) ويفوض البنك بموجبها إلي تلك الجهة التعاقد باسمه مع الموردين على شراء المعدات المطلوبة (والتي يتم تعيينها وتحديد تكلفتها التقديرية في الاتفاقية) ويقوم البنك وفقا لما يتم إبرامه من عقود مع الموردين بدفع قيمة المعدات مباشرة للموردين في الآجال التي تحددها تلك العقود.
(ب) تقوم الجهة المستفيدة (المستأجر) نيابة عن البنك باستلام المعدات وفحصها للتأكد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات المتعاقد عليها ثم تقوم بالإشراف على تركيبها – متى كان التركيب لازما – للتأكد من أن ذلك يتم بطريقة سليمة حسبما تم التعاقد عليه مع الموردين.
(ج) بناء على المعلومات المتوافرة لدى الجهة القائمة على المشروع وتقديرات الفنيين بها وبالبنك تحدد الاتفاقية الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ عملية شراء المعدات وتركيبها حتى تصبح صالحة لاستيفاء المنفعة المقصودة منها. وبناء على ذلك تنص الاتفاقية على موعد بدء الإجارة بحيث يقع ذلك بعد انتهاء الفترة المقدرة لكي تصبح المعدات محل الإيجار صالحة لاستيفاء المنفعة المقصودة منها.
(د) أثناء مدة الإجارة يقوم المستأجر بدفع الأقساط المحددة في عقد الإجارة (أي الاتفاقية الخاصة بالإيجار) كما يلتزم بصيانة المعدات والحفاظ عليها والتأمين عليها لصالح البنك.
(هـ) يلتزم البنك بموجب هذه الاتفاقية بأن يبيع المعدات للمستأجر بثمن رمزى متى انتهت المدة ودفع المستأجر كل الأقساط المتفق عليها وتم وفاؤه بجميع التزاماته الأخرى بموجب الاتفاقية.
ثالثا: عمليات البيع لأجل التي يقوم بها البنك لشراء وبيع معدات وأجهزة لمشروعات صناعية لصالح الدول الأعضاء بالإضافة إلي عمليات الإيجار بدأ البنك مؤخرا في استعمال أسلوب البيع لأجل كوسيلة إضافية لتمويل شراء ثم بيع المعدات والأجهزة التي تحتاجها المشروعات الصناعية في الدول الأعضاء حيث يقوم البنك بتوكيل الجهة الراغبة في هذه المعدات والأجهزة بالتعاقد بشرائها باسمه ونيابة عنه ويقوم البنك بدفع ثمنها مباشرة للمورد ويتم الاتفاق مع المورد بأن يتم شحنها مباشرة للجهة الراغبة في شرائها في الدولة العضو المعنية. وبعد أن تقوم تلك الجهة باستلامها بصفتها وكيلا عن البنك، يقوم البنك ببيع المعدات لها بثمن يزيد عن ثمن شرائها، على أن يتم دفع هذا الثمن على إسقاط في مدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات.
رابعا: عمليات تمويل التجارة الخارجية بين الدول الأعضاء التي يقوم بها البنك الإسلامي للتنمية مستخدما أسلوب بيع المرابحة – مع الأجل والتقسيط – وذلك لتوفير المواد الوسيطة لاحتياجات الدول الأعضاء.
والأصل في عمليات التجارة الخارجية أن تطلب إحدى الدول الأعضاء بالبنك شراء سلعة ذات صبغة تنموية فيقوم البنك الإسلامي للتنمية بشرائها بعد دراسة الطلب والموافقة عليه ثم بيعها لها. ويقوم البنك لتحقيق ذلك بإبرام اتفاقية يكون أطرافها بالإضافة إلي البنك الجهة المستفيدة في الدولة المعنية وجهة أخرى في تلك الدولة يعينها البنك بموجب الاتفاقية وكيلا عنه في شراء السلعة المطلوبة ثم بيعها بعد استلامها للجهة المستفيدة بالثمن الذي حدده البنك وهو ثمن الشراء الذي دفعه البنك للموردين وفقا للعقود التي أبرمها الوكيل نيابة عنه مع زيادة ربح يقرره البنك، ويغلب في اتفاقيات التجارة الخارجية أن يكون الوكيل الذي يعينه البنك كفيلا أيضا بأداء ثمن إعادة البيع المستحق على المستفيد.
خامسا: النظر في تقرير اجتماع بعض علماء الشريعة والخبراء في المصارف هذا الاجتماع الذي انعقد في مقر البنك الإسلامي بجدة وبدعوة منه في العاشر من ربيع الأول عام 1399 هـ. وكان الغرض من الاجتماع النظر في حكم الشريعة في الفوائد المتجمعة من إيداع البنك الإسلامي للتنمية أمواله في المصارف بالدول الأجنبية (مرافق صورة من التقرير).
وفي ضوء التوصيات الواردة في تقرير العلماء الأفاضل قرر مجلس محافظي البنك تخصيص خمسين في المائة (50) للاحتياطي الخاص وذلك من مجموع المبالغ المتحصلة من ودائع البنك لدى المصارف العاملة في الأسواق الدولية والاحتياطي الخاص المشار إليه مخصص لمواجهة ما قد يطرأ على انخفاض قيمة أرصدة البنك نتيجة لتذبذب العملات المودعة بها تلك الأرصدة من العملات، كما قرر المجلس أن تخصص الخمسين في المائة الأخرى لأغراض المعونة الخاصة.
وبناء على قرار مجلس المحافظين صارت هذه المعونة تقدم لأغراض هي:
(أ) التدريب والبحوث التي تهدف إلي مساعدة وإرشاد الدول الأعضاء في تعديل مسار نشاطها الاقتصادي والمالي والمصرفي بما يتواءم وأحكام الشريعة الإسلامية. ولتحقيق ذلك تم إنشاء المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة منذ عام 1401 هـ (1981م) وهو الآن يقوم بأداء رسالته في مجالي البحوث والتدريب.
(ب) توفير وسائل الإغاثة في شكل السلع والخدمات المناسبة لتقدم للدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في حالة التعرض للكوارث أو المحن.
(ج) توفير المساعدات المالية للدول الأعضاء من أجل دعم وتأييد القضايا الإسلامية.
(د) تقديم المساعدة الفنية للدول الأعضاء.
تقرير عن اجتماع بعض علماء الشريعة والخبراء في المصارف بمقر البنك الإسلامي للتنمية بجدة في العاشر من ربيع الأول 1399 هـ
للنظر في حكم الشريعة الإسلامية في الفوائد المتخصصة للبنك في المصارف الأجنبية
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه.
أولا: واجه البنك الإسلامي للتنمية بعض المشكلات التي تحتاج إلي حلول متفقة مع الشريعة الإسلامية ومن بينها مشكلة فوائد ودائع البنك في المصارف الأجنبية. ولقد نهج البنك المنهج الإسلامي السديد، حيث طرح هذه المشكلة التي واجهته على بعض علماء الشريعة الإسلامية لبيان الحكم الشرعي الذي يطبق في هذه المشكلة... ثم عهد إلي فضيلة الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء الأستاذ بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية – بيان عدد من العلماء في العالم الإسلامي من المتخصصين في الشريعة الإسلامية والخبرة المصرفية طالبا منهم الحضور في هيئة اجتماع محدود بصفة شورى عملية لمناقشة موضوع هذه الدراسة، والانتهاء إلي بيان الحكم الشرعي.
ثانيا: في الساعة العاشرة من صباح يوم الأربعاء العاشر من شهر ربيع الأول 1399هـ (الموافق 7/2/1979م) انعقد اجتماع الهيئة المدعوة بمقر البنك الإسلامي للتنمية بجدة. وقد ضم الاجتماع السادة:
1- الدكتور حسن علي أحمد الشاذلي مصري وكيل كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر (القاهرة)
2- الدكتور سامي حمود أردني رئيس البنك الإسلامي الأردني (عمان)
3- الشيخ صالح الحصين سعودي مستشار بديوان مجلس الوزراء
4- الشيخ عبد الرحمن شيبان جزائري عضو المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر
5- الشيخ عبد الله بن سلميان بن سبع سعودي القاضي بمحكمة التمييز بمكة المكرمة
6- الشيخ محمد برهان الدين هندي أستاذ الحديث والتفسير بدار العلوم لندوة العلماء (الهند)
7- الإمام محمود محمد علي الهاشمي عراقي من علماء البحث
8- الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء سوري كلية الشريعة – الجامعة الأردنية (عمان)
واعتذر عن عدم الحضور السادة:
الشيخ أبو بكر جومر عن اليوم الأول وناب عنه الشيخ محمد برهان الدين
الشيخ أحمد حمانى وأناب عنه الشيخ عبد الرحمن شيبان
الشيخ محمد باقر الصدر وأناب عنه الشيخ محمود الهاشمى
وبعد افتتاح الاجتماع بتلاوة آيات من كتاب الله تعالى ابتدأ الحديث الدكتور أحمد محمد علي مرحبا بالمجتمعين، ثم اختار المجتمعون الأستاذ الدكتور حسن علي الشاذلي لإدارة جلسات الاجتماع، وفي خلال جلستين متتاليتين في اليوم نفسه (10/3/1399هـ) ألقيت الكلمات والبحوث التالية: كلمة السيد الأستاذ الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي للتنمية الذي بين أهداف البنك والأسس التي قام عليها، والمشكلة التي واجهته وهي (الفوائد المتراكمة لحساب البنك الإسلامي للتنمية في المصارف الأجنبية) (مرفق رقم1).
1- دراسة الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء (مرفق رقم 2).
2- بحث سماحة الإمام أحمد علي الشافعي (مرفق رقم 3).
3- بحث فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن سبع (مرفق رقم 4).
4- بحث الدكتور سامي حمود (مرفق رقم 5).
5- بحث الأستاذ الشيخ عبد الرحمن شيبان (مرفق رقم 6).
6- بحث فضيلة الشيخ محمد برهان الدين (مرفق رقم 7).
7- بحث السيد الأستاذ الدكتور حسن علي الشاذلي (مرفق رقم 8).
8- بحث فضيلة الشيخ صالح الحصين (مرفق رقم 9).
ثالثا: وفي صباح يوم الخميس الحادي عشر من ربيع الأول 1399 هـ (الموافق 8 فبراير 1971م) اجتمع المتشاركون في هذه الندوة، وحضر الاجتماع سماحة الشيخ حسن علي أبو الحسن الندوي، وأتم المجتمعون مداولاتهم ومناقشاتهم في ضوء الدراسة والبحوث المقدمة في هذا الموضوع، وانتهوا إلي اقرار التوصيات التالية بالإجماع :
(أ) التأكيد من أن إيداع البنك الإسلامي للتنمية أمواله لدى البنوك الأجنبية لا يلجأ إليه إلا في حالة الضرورة وبقدر ما تزول به دون اعتبار هذا الأسلوب الاستثماري طريقا مناسبا بالنظر الشرعي لتحقيق أي مورد للبنك الإسلامي للتنمية.
وبناء على ذلك فإن المشاركين في هذا الاجتماع يرون مواصلة سعي البنك الإسلامي للتنمية في سبيل التخلص من إيداع أمواله لدى البنوك الربوية وذلك بمتابعة الوسائل التي يسلكها حاليا لهذه الغاية، والبحث عن وسائل أخرى على ذلك.
(ب) الاحتفاظ بالفوائد المتجمعة في الحساب الخاص المنفصل عن موارد البنك لإنفاقها في مصالح المسلمين، مثل إعانة فقرائهم في الدول الأعضاء وغير الأعضاء، وإعانة الجماعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء لتمكنهم من المحافظة على مقومات شخصيتهم الإسلامية وحقوقهم المشروعة.
هذا وإن المشاركين في هذا الاجتماع – إذ يقدرون للأستاذ الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك، وللسادة المديرين التنفيذيين، جهودهم المبرورة لارساء قواعد العمل التأسيسي في هذه المؤسسة المصرفية الدولية على أسس الشريعة الإسلامية – يسألون العلي القدير أن يكتب لهم دوام التوفيق ويأخذ بأيديهم ويجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون. والله الموفق والهادي إلي سواء السبيل.
11 من ربيع الأول 1399 هـ.
8 من فبراير 1979م.
ملحق استفسارات
البنك الإسلامي للتنمية
بسم اللـه الرحمن الرحيم
أولا: يقدم البنك الإسلامي للتنمية قروضا طويلة الأجل للدول الأعضاء من أجل تمويل مشروعات البنية الأساسية فيها، ويتقاضي بالإضافة إلي المبلغ المقرض رسوم خدمة سنوية مقطوعة تتراوح بين 2.5-3 في المائة حسب حالة المشروع وظروفه، وتبعا لمقدار المبلغ المقرض بحيث ترتفع تلكم النسبة وتنخفض ضمن الحد المذكور بنسبة طردية مع كثرة المبلغ المقرض وقلته وطول المدة وقصرها.
ويلاحظ:
(أ) أن الغاية من إلزام المستقرض برسوم الخدمة توفير المبالغ الكافية لتغطية النفقات الإدارية للبنك.
(ب) وأنها لا تقدر في كل قرض على حسب نفقاته الإدارية الفعلية على الخصوص، وإنما تقدر افتراضا منذ بداية القرض بصورة إجمالية تقريبية مقطوعة بالنظر إلي مجموع القروض.
ثانيا: يضاف إلي فقرة (د) من (ثانيا) ما يلي:
لا يحتمل المؤجر ما يأتي:
-أي ضرر أو خسارة تنشأ بطريق مباشر أو غير مباشر عن التأخير في تسليم المعدات أو تركيبها إذا كانت تحتاج إلي التركيب أو عن الفشل في تسليمها أو اتخاذ الترتيبات اللازمة لتركيبها بطريقة مرضية وكل التكاليف والمصاريف وأي مبالغ أخرى يتكبدها فيما يتصل بأي مطالبات يقوم بها بموجب ذلك.
-تبعة كل المخاطر التي تتعرض لها أي من المعدات من تاريخ تسليمها له.
- التأمين ، إن لم يقم به مقام المؤجر على حساب المستأجر.
-تبعة أي عيب فيها أو ضرر أو نفقات أو عدم كفاية، وعليه في هذه الحالة دفع أقساط الإيجار المستحقة، مع تحمل كل التكاليف والمصاريف ونفقة المبالغ والاستبدال والاستهلاك والتلف... الخ.
-إذا زاد ثمن الشراء عن مبلغ مقدر يتعهد المستأجر بأنه سيقوم بتأدية المبالغ الإضافية المطلوبة.
-إذا لحقت بالمعدات خسارة شاملة حقيقية أو خسارة شاملة حكمية بسبب ضياعها أو سرقتها أو تلفها لدرجة تجعل تكاليف إصلاحها تفوق قيمتها أو لأي سبب آخر تنتهي هذه الاتفاقية.
وفي هذه الحالة يكون من حق المؤجر أقساط الإيجار المستحقة في مواعيدها المبينة في اتفاقية الإيجار.
ثالثا: يتعامل البنك مع الدول الأعضاء بعقود بيع لأجل مركبة على النحو التالي:
(أ) يوكل البنك الجهة الراغبة بمعدات وأجهزة معينة بشراء تلكم السلع للبنك، ويكون العميل نائبا عن البنك في إجراء العقد وقبض المبيع .
(ب) يلتزم الطرفان بعد إكمال العقد وتحقق القبض من قبل العميل بصفته وكيلا عن البنك بأن يتعاقد فور ذلك على بيع تلكم الأعيان من مالكها (وهو البنك) لوكيله وهو (العميل) بثمن مؤجل يزيد على الثمن المسمى في العقد (بنسبة مئوية يتفق عليها) وذلك في مواعدة بالبيع تقارن الوكالة الأولي.
(ج) يعتبر قبض المبيع من قبل الوكيل (وهو العميل) في عقد الشراء السابق نائبا مناب قبضه له بموجب عقد البيع اللاحق، ولا يحتاج إلي تجديد تقابض.
(د) يكون ضمان المبيع (بمعنى تحمل تبعة الهلاك والنقصان والعيب ونحوها) في مسؤولية المشترى بمجرد تسلمه على سبيل النيابة عن البنك في قبضه من الجهة المصدرة ولا يلحق البنك من ضمان ذلك المبيع البتة.
رابعا: يتعامل البنك مع الدول الأعضاء بعقد من نوع جديد سماه أسلوبا من بيع المرابحة وهو كما يلي:
(أ) تطلب الجهة الراغبة بالسلعة (ذات الصفة التنموية) من البنك شراء سلعة معينة منضبطة بالأوصاف المطلوبة لا يملكها البنك وقت الطلب ولا يحوزها بأية صفة.
(ب) بناء على ذلك يقوم البنك بشراء تلك السلعة، ويفوض وكيلا عنه في قبضها في بلد الجهة الراغبة بها (يكون شخصا ثالثا غير الطالب).
(ج) بعد أن يقبض الوكيل المبيع، يفوض البنك نائبه المشار إليه ببيع هذه السلعة من طالبها بثمن مؤجل يزيد عن الثمن الذي اشتراها به ثم بتسليمها للمشتري الذي طلبها بعد أخذ كفيل بالمال منه يضمن ذلك الثمن، أو قيام ذلك الوكيل البائع بضمان الثمن لموكله البنك، فيقوم الوكيل بالنيابة عن البنك في إبرام هذه العقود وتنفيذها.
(د) يقارن طلب الجهة الراغبة بالسلعة وموافقة البنك على هذه المعاملة في البداية التزام بطريق المواعدة من الطرفين تنفيذ ما سبق.
خامسا: يقوم البنك بإيداع قسم من أمواله في بعض البنوك الأجنبية ويتقاضى من هذه البنوك الربا المقرر فيها. ثم تقسم هذه الزيادة الربوية نصفين:
(أ) يتفق شطرها (50%) منها في بعض المصالح التي يراها البنك (أشير إليها في ص4 من أصل الاستفسار).
(ب) يضاف شطرها الثاني (50%) إلي أموال البنك كاحتياطي مخصص لمواجهة ما قد يطرأ من انخفاض على قيمة أرصدة البنك نتيجة تذبذب العملات المودعة بها تلك الأرصدة.
تقرير
لجنة استفسارات البنك الإسلامي للتنمية
10-16 ربيع الثاني 1406هـ-28 ديسمبر 1985م
ملحق رقم(2)
ب. د/1-2/1406هـ (1985)
بسم اللـه الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
إنا نهنئ القائمين على البنك الإسلامي للتنمية بتصميمهم على تطبيق شرع الله في معاملاتهم المالية وحرصهم على الرجوع إلي أهل الاختصاص للاطمئنان على سلامة سيرهم في الحدود التي يرضى عنها الله.
كما ننوه بما جاء في مقدمة السؤال من التزام البنك عدم تقاضى فوائد على القروض وأن أجر النفقات "الكتابة والدراسة والمتابعة" تقع على المدين .
وبناء على ذلك فالسؤال الموجه هو أنه هل يمكن تحديد مبلغ مقطوع من أول العقد محسوب على أساس من نسبة معينة من رأس المال قدرها فيما بين 2.5% و3% يلتزم المدين بدفعها مقابل تلكم الخدمات نظرا لعدم تمكن البنك من تحديد التكلفة الإدارية لكل مشروع على انفراد.
وجوابا على ذلك فإن الآية القرآنية الواردة في سورة البقرة:{ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } صرحت بأن كل زيادة طفيفة كانت أو كثيرة هي ربا محرمة. كما أن تحايل المدين على رب الدين لينقص من رأس مال السلف هو حرام أيضا، روى أبو داود عن سليمان بن عمرو عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع :(( ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون )).
يقول القرطبي : "فردهم تعالى مع التوبة إلي رؤس أموالهم وقال لهم :{ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ }.
ومعنى هذا أن كل زيادة هي محرمة وهي في تقدير الإسلام بمقاييسه الحق: "ظلم".
ومن قواعد الشريعة أن الشك في المماثلة هو كتحقيق التفاضل وفي تقدير الخدمات كما أسلفنا بنسبة معينة كل سنة من رأس المال، زيادة محققة يتقاضاها البنك وإن سماها أجرا وذلك:
1- أن ربطها بنسبة رأس المال لا مبرر له لأن ما يتطلبه الدين من حيث الوثائق والقيام على الاستخلاص – وتقديم وصولاته لا تختلف بمستوى النسبة بين دين ودين، فجعله واحدا أمارة على أن العملية غير قائمة على العدل.
2- أن جعل النسبة واحدة بين السنة الأولي وما لحقها من السنوات، هو أمر آخر لا نرى له وجها إذ أن السنة الأولي كما جاء في نص السؤال تشمل الدراسة وما تبعها أما في السنوات اللاحقة فلم يبق من الأعمال إلا الاستخلاص أو المراقبة – فإجراؤها على قياس واحد هو أمر غير مقبول. ولذا فإن على البنك أن يعمل على ضبط نسبة أكثر دقة وتعبيرا على تحديد النفقات موزعة على أنواع الخدمات التي يقوم بها.
السؤال الثاني: بشأن عمليات الإيجار والتي يقوم بها البنك:
تنحل هذه الصفقة بعد التأمل فيها إلي أربعة عقود:
1- عقد توكيل.
2- عقد بيع أول.
3- عقد إجارة .
4- عقد بيع ثان.
العقد الأول : عقد بيع قد يكون على شيء حاضر ولا إشكال فيه وقد يكون على شيء غائب على الخيار لا على البت إذ أن المؤسسة التي باعت المعدات بمسؤولية عن تسليم المبيع طبق المواصفات المتفق عليها. وإذا لم تتوفر فللمشتري رفض الصفقة.
يقول الخطاب عاطفا لما يجوز وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية أن لم يبعد كخرسان من افريقيا وبيع الغائب على مذهب ابن القاسم جائز ما لم يتفاحش. ج4 ص297.
العقد الثاني : عقد توكيل: وهو عقد صحيح إذا توافرت فيه كل الأركان.
العقد الثالث : عقد إجارة طويلة الأمد.
وعقد الإجارة لمدة طويلة جائز. قال في المدونة: ويجوز شراء سلعة إلي عشر سنين أو عشرين وإجارة العبد عشر سنين. (الحطاب ج4 ص389).
لكن لا يحتمل المستأجر قيمة التأمين وإنما للمؤجر أن يوكل الجهة المستفيدة (المتسأجر) بالقيام بالتأمين ودفع أقساطه نيابة عن البنك.
العقد الرابع: بيع المعدات بعد انتهاء المدة إلي المكترى بثمن رمزي وهذا العقد فيه ناحيتان:
الناحية الأولي: اجتماع عقد بيع وعقد إجارة . وهذا أمر مختلف فيه، يقول الحطاب أن الإجارة مع البيع ليست بفاسدة بل يجوز اجتماعهما والخلاف في كونه على إطلاقه أو فيما إذا كان المبيع غير المؤاجر عليه.
ولما كانت المسألة غي مجمع عليها فإنه اعتماد قول القائل بجواز اجتماع عقد الإجارة والبيع في شيء واحد (ج5 ص396).
ويقول ابن رشد : واختلفوا في اجتماع البيع والإجارة فأجازه مالك ومنعه الشافعي البداية (ج2 ص225).
أما الناحية الثانية فهي أن هذا البيع غير معلوم العوضين إذ أن المثمن غير معلوم الصفة يوم بيعه، والأجل بعيد. ولا يجوز بيع شيء بعيد الأجل إذا كان معينا كقضية الحال، وإنما يجوز ذلك فيما كان في الذمة فقط.
يقول الحطاب : وإنما يجوز تأخير السلعة ولو إلي عشر سنين إذا كانت السلعة مضمونة في الذمة على شروط السلم . وأما إذا كانت معينة فلا يجوز تأخيرها أكثر من ثلاثة أيام _ج4 ص389).
والحل الشرعي أن يلتزم البنك بهبة المعدات للمكترى عند انتهاء الأجل وخلاص كل المستحقات ويحرر هذا العقد على انفراد.
والسؤال الثالث: البيع إلي أجل:
إن هذا الذي بسطه البنك في السؤال هو بيع العينة عند المالكية.
قال في المقدمات: والممنوع من العينة أن يقول له: اشتر سلعة كذا بكذا وأنا أربحكم فيها كذا أو أبتاعها منك بكذا.
وقال في التنبيهات: الحرام الذي هو ربا صراح أن يراوض الرجل الرجل على ثمن السلعة التي يساومه فيها ليبيعها منه إلي أجل ثم على ثمنه الذي يشتريها به منه بعد ذلك نقدًا أو يراوضه على ربح السلعة التي يشتريها له من غيره فيقول: ؟ أنا أشتريها على أن تربحني فيها كذا أو للعشرة كذا. قال ابن حبيب : فهذا حرام. وكذا لو قال: اشترها لي وأنا أربحك وإن لم يسم ثمنا. قال: وذلك كله ربا ويفسخ هذا وليس فيه إلا رأس المال آ هـ. مواهب الجليل (ج4 ص405).
أما عند غير المالكية فالحنابلة والحنفية يمنعون هذا العقد أيضا ولا يسمونه عينة. وأما الشافعية والإمامية فإنهم يجيزون هذا العقد ولا ينظرون إلا إلى الصورة الظاهرة التي هي عبارة عن بيع إلي أجل بثمن محدد يدفع أقساطا ولا مانع منه.
السؤال الرابع: بشأن عمليات تمويل التجارة الخارجية بين الدول الأعضاء التي يقوم فيها البنك على أساس بيع المرابحة .
إن هذا العقد هو شبيه بسابقه، إلا انه ينحل إلي ثلاثة عقود:
1- عقد بيع صاحب البضاعة، والبنك الإسلامي .
2- عقد وكالة مع اشتراط الضمان .
3- عقد بيع بين البنك الإسلامي والجهة المستفيدة.
العقد الأول : هو عقد جائز متى توفرت فيه شروط البيع وأركانه المعروفة.
العقد الثاني : جائز أيضا، ويجوز للموكل أن يشترط الضمان على الوكيل.
العقد الثالث : هو نظير ما جاء في السؤال الثالث واختلاف المذاهب فيه.
السؤال الخامس:
إن ما جاء في فتوى السادة العلماء عن الفائدة الربوية التي تجمعت من الإيداعات هي الحق الذي نقول به.
أما تصرف البنك الإسلامي في هذه الأموال بتخصيص نصفها للاحتياطي فيجب التوقف في هذا التصرف، ذلك أن الاحتياطي إذا كان لا بد منه للبنك فيكون تخصيص هذا الجزء له تحصين البنك لعمله بالفوائض الربوية وهو لا يجوز، نظير دفع الإنسان أموال زكاته للفقير الذي تلزمه نفقته. أما إذا كان الاحتياطي غير ضروري لسير البنك فلا بد من تقرير وجه صرفه إلي الجهات العامة التي جاءت في الفتوى.
والله أعلم.
الشيخ محمد المختار السلامي الشيخ حجة الإسلام محمد علي تسخيري
الشيخ د. عبد الله إبراهيم الشيخ هارون خليف جيلي
الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز آل محمود القاضي محمد تقي عثماني
الشيخ دوكورى بوبكر الشيخ محمد عبده عمر
جدة في: 14/4/1406هـ الموفق 26/12/1985م.
وقد أجاب عن هذه الاستفسارات جمع من الأعضاء الموقرين هم أصحاب الفضيلة:
الشيخ محمد عبد الرحمن والقاضي محمد تقى العثماني والشيخ محمد عبده عمر والشيخ محمد المختار السلامى والأستاذ تجاني صابون محمد والدكتور بوبكر دوكورى والشيخ محمد على التسخيري والدكتور عبد الله إبراهيم والشيخ هارون خليف جيلي.
وللتوقف في كثير من النقاط التي تحتاج إلي استبيان البنك واستيضاحه بشأنها أرجئ النظر في هذا الموضوع وصدر بشأنه القرار التالي: