استفسارات حول الطائفة القاديانية‎ ‎
فضيلة القاضي محمد تقي عثماني‎ ‎
قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة‎ ‎‎ ‎

‎بسم اللـه الرحمن الرحيم

إلى فضيلة العلامة المحقق الشيخ الحبيب ابن الخوجه، حفظه الله تعالى ورعاه الأمين العام ‏لمجمع الفقه الإسلامي‎. ‎
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ‏
فإن الطائفة القاديانية، كما تعرفون، من الفرق الزائغة المنحرفة التي لا تألوا المسلمين خبالًا، ‏وقد صدرت من معظم البلاد الإسلامية فتاوى العلماء في تكفيرهم، وفي الأخير أدخلت حكومة ‏باكستان تعديلًا في دستورها، قررت فيه أن هذه الطائفة من الأقليات غير المسلمة، وذلك في سنة ‏‏1974م، ثم اتبعته في العام الماضي بقانون يمنعهم من استعمال المصطلحات الإسلامية ‏‏"كالمساجد" و"الأذان" و"الخلفاء الراشدين" و"الصحابة" و"أمهات المؤمنين" وما إلى ذلك، كما قررت ‏رابطة العالم الإسلامي في قرارها الصادر سنة 1973م أنها فرقة كافرة منحرفة‎. ‎
وبعد هذا كله، فإن هذه الطائفة قد رفعت إلى المحكمة العالية بكيب تاون من جنوب أفريقيا ، ‏قضية ضد المسلمين، أن المسلمين يحكمون عليهم بالكفر، ويمنعونهم من الصلاة في مساجدهم ‏وعن دفن موتاهم في مقابرهم، وطلبوا من المحكمة أن يصدر حكمًا ينهى المسلمين عن كل ذلك ‏ويقرر أنهم مسلمون‎. ‎
وكانت المحكمة قد أصدرت في مبدأ الأمر حكمًا على المسلمين بأن لا يمنعوا القاديانيين من ‏دخول مساجدهم إلى أن تبلغ القضية نهايتها فرفع المسلمون طلبًا إلى المحكمة بإلغاء هذا الحكم ‏وأن لا يمنع المسلمون من وضعهما السابق إلى أن تبت المحكمة بالحكم في القضية، فسافرنا من ‏باكستان –ونحن عشرة رجال- إلى جنوب أفريقيا - لنساعد إخواننا المسلمين هناك، والحمد لله ‏الذي رزقنا النجاح في هذه المرحلة الابتدائية، وقد ألغت المحكمة حكمها السابق بعد سماع دلائل ‏الفريقين، وكانت القاضية إذ ذاك امرأة نصرانية سمعت دلائلنا بكل عناية وإصغاء‎. ‎
ثم رفع المسلمون طلبًا آخر، أن الحكم بكفر القاديانيين وإسلامهم، إنما هو أمر ديني بحت، ‏لا ينبغي لمحكمة علمانية أن تتدخل فيها، بعد ما أجمع سائرالمسلمين في بقاع الأرض أن أتباع ‏مرزا علام أحمد كلهم خارجون عن ملة الإسلام، ولم يبق هذا الأمر بعد ذلك موضوع نقاش أو ‏جدال‎. ‎
وإن هذا الطلب رفع إلى قاض يهودي، وأنكم تعرفون أن القاديانيين لهم مركز في إسرائيل ‏، ولهم مع اليهود صلات قوية، وزادت الضغث على الإبالة أن هذا القاضي اليهودي يعد من ‏فرقهم المبتدعة التي أخرجها الأرتودكسيون عن دائرتهم، فبطبيعته كان ميالًا إلى مواساة ‏القاديانيين، فحكم في جواب هذا الطلب خلاف المسلمين، وقال في حكمه: إن المحكمة العلمانية ‏هي المصدر الوحيد الذي يستطيع أن يحكم في هذه المسألة الدينية حكمًا لا يتـأثر بعواطف ‏العصبية المذهبية، فيجب عليها أن تتدخل في هذا الأمر وتبت فيه برأي غير منحاز‏‎. ‎
فاضطر المسلمون بعد هذا الحكم أن يعرضوا أمام المحكمة دلائل تكفير القاديانيين من ‏الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة‎ . ‎
وقد طلب القاديانيون من المسلمين إثبات أن علماء المسلمين في جميع البلاد الإسلامية ‏يعتبرون القاديانية كفرًا، وذكروا للمحكمة أنه ليس هناك في العالم الإسلامي مجلس يمثل علماء ‏جميع الدول الإسلامية ، حتى يقال: إن المسلمين أجمعوا على ذلك‎.
وفي هذا الصدد يحتاج المسلمون في هذه القضية إلى فتوى من مجلس دولي للعلماء يمثل ‏جميع البلاد الإسلامية، ولاشك أن مجمع الفقه الإسلامي هو أعظم ما وجد حتى الآن من المجالس ‏في هذا الشأن، فيريد المسلمون في جنوب أفريقيا إن يصدر المجمع فتوى يصرح بتكفير أتباع ‏مرزا غلام أحمد القادياني ليكون سندًا لهم عند دعواهم الإجماع على ذلك‎. ‎
وإن هذه القضية ستشرع المحكمة في سماعها للخامس من شهر نوفمبر هذا العام، ونرجو ‏انعقاد مجلس المجمع قبله، فمن المناسب جدًا أن يصدر المجمع فتوى من قبل مجلسه العام في ‏جلسته القادمة‎. ‎
وإني، نظرًا إلى أهمية الموضوع، قد سودت هذه الفتوى، لتكون ورقة عمل لشعبة الإفتاء ‏أولًا، وللمجلس ثانيًا‎. ‎
فالمرجو أن ترسلوا هذه الفتوى إلى جميع الأخوة الأعضاء، كورقة عمل للجلسة القادمة، ‏وأرجو أن الإخوة الأعضاء نظرًا إلى أهمية الموضوع، يسامحون عن عدم دخول هذا الموضوع ‏في اللائحة التي أعدتها شعبة التخطيط‎. ‎
وأرجو أيضًا أن تخبروني عن وصول هذه الرسالة، وإدخال الموضوع في لائحة الجلسة ‏القادمة.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‎. ‎
[توقيع]‏
(محمد تقي العثماني)‏
بسم اللـه الرحمن الرحيم
استفتاء‎ ‎

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى‎. ‎
إن طائفة القاديانية التي تسمي نفسها "الأحمدية" تتبع في أمور دينها رجلًا اسمه مرزا غلام ‏أحمد القادياني، وأن مرزا غلام أحمد القادياني رجل ولد في قاديان، قرية من قرى الهند ، وادعى ‏أنه نبي مرسل من الله سبحانه، وأنه بروز لسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك ‏فإن نبوته لا تنافي كون رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ثم إن هذا الرجل لم يكتف ‏بادعاء النبوة، بل ادعى أنه أفضل من سائر الأنبياء السابقين، وأنه هو المسيح الموعود الذي أخبر ‏النبي صلى الله عليه وسلم بنزوله في آخر الزمان، وأن كتاباته مليئة بمثل هذه الدعاوى، وبإهانة ‏عدة من الأنبياء عليهم السلام، وصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن عدة مقتبسات مترجمة ‏من مكتبه مجموعة على سبيل المثال في ضميمة "ألف" من هذا الاستفتاء‎. ‎
وأن أتباع مرزا غلام أحمد القادياني ينقسمون إلى فرقتين‎: ‎
‏1‏‎- ‎الفرقة القاديانية: وهي التي تؤمن بنبوة مرزا غلام أحمد القادياني، بكل معنى الكلمة، ‏وتكفر كل من لم يؤمن بنبوته، وتسمى زوجته "أم المؤمنين" و أتباعه الذين بايعوا على يده ‏‏"صحابة" وخلفاؤه "الخلفاء الراشدين‎". ‎
‏2‏‎- ‎الفرقة اللاهورية: وهي التي تؤمن بأن مرزا غلام أحمد القادياني هو المسيح الموعود، ‏وأنه المجدد للقرن الرابع عشر، وأن جميع ما كتبه في مؤلفاته حق يجب اتباعه، وأنه كان ينزل ‏عليه وحي يجب تصديقه واتباعه، وأن كل من يكذب مرزا غلام أحمد القادياني أو يكفره فهو ‏كافر‎. ‎
غير أنهم يقولون: إن مرزا غلام أحمد لم يكن نبيًا بمعناه الحقيقي، وإنما كانت نبوته ظلية أو ‏مجازية، وكان وحيه وحي ولاية، دون وحي نبوة، وأن مجرد عدم الإيمان بمرزا غلام أحمد ‏القادياني لا يكفر الإنسان، ولكن يكفره الاعتقاد بكذبه، أو كفره‎. ‎
وإن كلتا الفرقتين من أتباع مرزا غلام أحمد القادياني متفقتان في أمور‎: ‎
1-أن مرزا علام أحمد القادياني هو المسيح الموعود الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ‏بنزوله في آخر الزمان‎. ‎
‏2- أنه كان ينزل عليه وحي يجب على جميع الناس تصديقه واتباعه‎. ‎
3- أنه كان ظلًا وبروزًا للنبي صلى الله عليه وسلم نفسه في آخر الزمان‎. ‎
4- ‏‎ ‎أنه كان محقًا في جميع دعاويه، وفي كل ما تكلم به، أو كتبه في مؤلفاته‎. ‎
5- ‏‎ ‎كل من كذبه في دعاويه، أو كفره فهو كافر‎. ‎
ولذلك اتفق علماء الهند وباكستان على كفر مرزا غلام أحمد القادياني وكلتا الفرقتين من ‏أتباعه، منذ نحو خمسين عامًا، ووافقهم على ذلك علماء البلاد الإسلامية الأخرى، حتى صدر ‏قرار من رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة سنة 1973م بتكفيرهم بإجماع 144 منظمة من ‏المنظمات الإسلامية في سائر بقاع الأرض، ثم صدر في باكستان تقنين دستوري أعلن بكفر كلتا ‏الفرقتين من القاديانيين، وبذلك حكمت المحكمة العالية في باكستان، وحدث مثل ذلك في ماليزيا ، ‏وقد رفع هؤلاء القاديانيون الآن قضية ضد المسلمين في المحكمة العالية من كيب تاون، جنوب ‏أفريقيا ، وطلبوا منها أن تعلن بإسلامهم وبتخطئة من يكفرهم‎. ‎
فنرجو من أصحاب الفضيلة أعضاء مجمع الفقه الإسلامي الإجابة عن الأسئلة التالية‏‎: ‎
1- هل يعد مرزا غلام أحمد القادياني بعد ادعاء نبوته من المسلمين أو يحكم بكفره ‏وارتداده‎. ‎
2- ‏‎ ‎هل الفرقة القاديانية من أتباعه مسلمة، أو كافرة؟‎ ‎
3- ‏‎ ‎هل الفرقة اللاهورية من أتباعه مسلمة، أو كافرة؟‎ ‎
4- ‏‎ ‎هل يجوز لمحكمة علمانية أن تحكم بإسلام رجل أو بكفره؟ ولئن حكمت فهل ينفذ ‏حكمها على المسلمين؟‎ ‎
وندعو الله سبحانه أن يسدد خطاكم في سبيل نشر الدعوة الإسلامية‎. ‎
ويوفقكم لما فيه خير الإسلام والمسلمين‎ ‎
[توقيع]‏
نظيم محمد‎ ‎
رئيس مسلمي جودثل كونسل‎ ‎
ضميمة "الف‎" ‎
دعوى النبوة‎ ‎

1- ‏‎ ‎يقول في "دافع البلاء" هو الإله الحق الذي أرسل رسوله في قاديان ص 11 الطبعة ‏الثالثة، قاديان 1946م‎ ‎
2- ‏‎ ‎يقول في "نزول المسيح" أنا رسول ونبي، أي أنني باعتبار الظلية الكاملة مرآة فيها ‏انعكاس كامل للصورة المحمدية والنبوة المحمية في الهامش (ص 3) الطبعة الأولى، قاديان ‏‏1909م‎ ‎
3- ‏‎ ‎وقال في تتمة "حقيقة الوحي": "والذي نفسي بيده إنه أرسلني وسماني نبيًا" (ص68) ‏طبعة قاديان سنة 1934م‎ ‎
4- ‏‎ ‎وقال في "أيك غلطى كا ازاله" "إن زهاء مائة وخمسين بشارة من الله وجدتها صادقة ‏إلى وقتنا هذا، فلماذا أنكر اسمي نبيًا ورسولًا، وبما أن الله هو الذي سماني بهذه الأسماء، فلماذا ‏أردها، أو لماذا أخاف غيره؟" (ص8) طبعة قاديان سنة 1901م‎ ‎
5- ‏‎ ‎وقال في هامش "حقيقة الوحي": "إن اله تعالى جعلني مظهرًا لجميع الأنبياء ونسب إلي ‏أسماءهم، أنا آدم، أنا شيث، أنا نوح، أنا إبراهيم، أنا إسحاق، أنا إسماعيل، أنا يعقوب، أنا يوسف، ‏أنا عيسى، أنا موسى، أنا داود، وأنا مظهر كامل لمحمد صلى الله عليه وسلم، أي أنا محمد وأحمد ‏ظليًا (ص 72) طبعة قاديان سنة 1934م‎ ‎
6- ‏‎ ‎وقال في صحيفة "بدر": "دعواي أنني رسول ونبي " 5 مارس 1908م، و "حقيقة ‏النبوة" (1 – 272) ذيل رقم 3‏‎ ‎
7- ‏‎ ‎وقال في "نزول المسيح": "إن الأنبياء وإن كثروا إلا أنني لست أقل منهم في المعرفة" ‏‏(ص 97) الطبعة الأولى، قاديان سنة 1909م‎ ‎
8- ‏‎ ‎وكذلك كان اعتقادي أولًا: "أين أنا من المسيح ابن مريم؟ فإنه نبي ومن المقربين، فلو ‏ظهر أمر دل على فضلي اعتبرته فضيلة جزئية، ثم تتابع علي الوحي كالمطر، فجعلني لا أستقر ‏على هذه العقيدة، وخاطبني بالنبي صراحة بحيث إنني نبي من ناحية ومن الإسلام من ناحية ‏أخرى.. وأومن بوحيه الطاهر كما أومن بجميع وحي الله الذي جاء قبلي، وأنا مطيع لوحي الله ‏تعالى، ومادام لم يأتني منه علم كنت أقول كما قلت في الأول، ولما جاءني منه علم قلت خلاف ‏ذلك "حقيقة الوحي" (ص 149 و 150) طبعة قاديان سنة 1934م‎ ‎
9- ‏‎ ‎لاشك أن عقيدة المرزا المتنبي الذي مات عليها: أنه نبي، وقد جاء ذلك في خطابه ‏الأخير الذين نشر في يوم وفاته في جريدة "أخبار عام"وصرح فيه ما يلي: "أنا نبي حسب حكم الله ‏ولو جحدته أكون آثمًا، وإذ سماني الله نبيًا فكيف يمكن لي جحوده، وأنا على هذه العقيدة حتى ‏أرحل عن هذه الدنيا" "أخبار عام" 26 مايو 1908م، و"حقيقة النبوة" (ص 271) لمرزا محمود و ‏‏"مباحثة راولبندي" (ص 136) كتب هذا الخطاب في 23 مايو 1908م ونشر في 26 مايو في ‏‏"أخبار عام"وفي ذلك اليوم مات المرزا المتنبي‎. ‎
10- ‏‎ ‎أنا هو النبي خاتم الأنبياء بروزيًا بموجب آية:{ وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } ‏وسماني الله محمدًا وأحمد، في "براهين أحمدية" قبل عشرين عامًا، واعتبرني وجود محمد صلى ‏الله عليه وسلم نفسه، ولذا لم يتزلزل ختم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بنبوتي، لأن الظل لا ‏ينفصل عن أصله، ولانني محمد ظليًا، ولذا لم ينفذ ختم النبوة، لأن نبوة محمد صلى الله عليه ‏وسلم لم تزل محدودة على محمد، أي بقي محمد صلى الله عليه وسلم نبيًا لا غير، أعني لما كنت ‏محمدًا صلى الله عليه وسلم بروزيًا، وانعكسات الكمالات المحمدية مع النبوة المحمدية في اللون ‏البروزي في مرآتي الظلية، فأي إنسان منفرد ادعى النبوة على حياله (ص 10 و 11) طبع ربوة‎ ‎
11- ‏‎ ‎يقول ابن المتنبي الأوسط – مرزا بشير أحمد القادياني-: هذا الذي يظن بعض الناس ‏أن النبوة الظلية والبروزية من أدنى أنواع النبوة، إنما هو خداع النفس ولا حقيقة له، لأنه لابد ‏للنبوة الظلية أن يستغرق صاحبها في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم حتى ينال درجة: "صرت ‏أنا أنت وأنت أنا" وفي هذه الحالة يرى هو أن الكمالات المحمدية تنزل على نفسه في صورتها ‏العكسية، ثم يزداد هذا القرب حتى يلبس رداء النبوة المحمدية، وعندئذ يقال له: النبي الظلي، وإذا ‏كان الظل يقتضي أن يكون صورة كاملة لأصله وعليه إجماع جميع الأنبياء، فعلى الأحمق الذي ‏يرى نبوة المسيح الموعود الظلية من أدنى أنواع النبوة أن ينتبه ويفكر في أمر إسلامه، لأنه هجم ‏على شأن النبوة هي تاج سائر النبوات، ولا أفهم لماذا يتعثر الناس في نبوة المسيح الموعود؟ ‏ولماذا يراه الناس نبوة ناقصة؟ فإني أرى أنه كان نبيًا ظليًا لبروزه للنبي صلى الله عليه وسلم ‏ومكانة هذه النبوة الظلية العالية‎. ‎
ومن الواضح أن الأنبياء في العصور الماضية لم يكونوا يجمعون –بالضرورة- كل ‏الكمالات التي جمعت في محمد صلى الله عليه وسلم، بل كل نبي كان يعطى من الكمالات حسب ‏عمله واستعداه قلة أوكثرة، إلا أن المسيح الموعود أعطي النبوة عندما اكتسب جميع الكمالات ‏المحمدية، واستحق أن يقال: "النبي الظلي" فالنبوة الظلية لم تؤخر قدم المسيح الموعود بل قدمتها ‏إلى الأمام، إلى أن أقامته جنبًا إلى جنب مع النبي صلى الله عليه وسلم "كلمة الفصل" و "ريويو ‏آف ريليجنز" مارس وأبريل 1915م‎
مسودة الجواب المقترح‎ ‎
محمد تقي العثماني‎ ‎
عضو القسم الشرعي للمحكمة العليا باكستان‎ ‎
بسم اللـه الرحمن الرحيم‎

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله خاتم النبيين، وعلى من تبعهم بإحسان ‏إلى يوم الدين‎. ‎
‏1‏‎ ‎و 3 – إن نصوص القرآن والسنة مطبقة على أن النبوة و الرسالة قد انقطعت بعد بعثة ‏النبي الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن كل من ادعى النبوة بعده صلى الله عليه وسلم ‏فهو كاذب خارج عن ملة الإسلام، وأن هذه العقيدة من المبادئ الأساسية التي لا تقبل أي تأويل أو ‏تخصيص، فإنها ثابتة بنصوص القرآن الكريم والواضحة البينة المراد، والأحاديث النبوية ‏المتواترة القطعية، يقول لله سبحانه وتعالى‎: ‎ ‏<‏br>{ ‎مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أحد مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } [الأحزاب: 40‏‎]. ‎
وهناك أحاديث متواترة أكثر من مائة تثبت هذه العقيدة القطعية، نذكر منها على سبيلا المثال ‏ما يلي‎: ‎
أ- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( إنما ‏مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل ‏الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة، وأنا خاتم النبيين )). رواه ‏البخاري في كتاب الأنبياء، ومسلم في الفضائل، ج 2 ص 248‏‎ ‎
ب –عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله ‏عليه وسلم قال:(( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي ‏بعدي، وسيكون خلفاء، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول )) رواه البخاري في كتاب ‏الأنبياء ج 1 ص 491: ومسلم في كتاب الأمارة، وأحمد في مسنده ج 2 ص 297‏‎ ‎
جـ – عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( لا تقوم الساعة ‏حتى يقتل فئتان، فيكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة، ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون ‏كذابون قريبًا من ثلاثين، كلهم يزعم انه رسول الله )) رواه البخاري ومسلم وأحمد‎ . ‎
وعلى أساس هذه النصوص القطعية قد اجتمعت الأمة الإسلامية على أن كل من ادعى ‏النبوة والرسالة أو بأنه ينزل عليه وحي يجب اتباعه كحجة شرعية، فإنه كافر خارج عن الملة‎. ‎
يقول القاضي عياض رحمه الله تعالى في الشفاء (ص 362 طبع الهند )، "لأنه أخبر أنه ‏صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ولا نبي بعده وأخبر عن الله تعالى أنه خاتم النبيين، وأجمعت ‏الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره أن مفهومه المراد به دون تأويل ولا تخصيص، ولا شك ‏في كفر هؤلاء الطوائف كلها قطعًا إجماعيًا وسمعًا" يقول الشيخ علي القاري في شرح الفقه الأكبر ‏ص 202‏‎: ‎ ‏<‏br>"‎ودعوة النبوة بعد نبينا صلى الله عليه وسلم كفر بالإجماع‎ ". ‎
ولم يفرق هذه النصوص القطعية ولا الإجماع المنعقد على هذه العقيدة بين دعوى النبوة ‏التشريعية وغير التشريعية، فكل منهما كفرلا مجال له في الإسلام‎. ‎
وبما أن مرزا غلام أحمد القادياني قد ادعى لنفسه النبوة والرسالة كما هو ظاهر من ‏مقتبسات كتبه المذكورة في ضميمة "الف" من الاستفتاء، فإنه كافر خارج عن الإسلام، وأما ما ‏تأول به من أن نبوته ظل لنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن هذا التأويل لا يفيد في هذا ‏الصدد شيئًا، وذلك لوجهين‎: ‎
الأول: أننا قد ذكرنا أن عقيدة ختم النبوة لا تقبل أي تأويل أو تخصيص، ولذلك أبدًا عن ‏تأويل يتأول به، ولا دليل يعتمد عليه، وإنما حكمت بكفره وخروجه عن الإسلام بمجرد ادعائه ‏النبوة، ولذلك قاتل الصحابة رضي الله عنهم مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وطليحة بن خويلد ‏المتنبئين الذين كان عندهم تأويل ما يدعونه من النبوة والرسالة‎. ‎
والوجه الثاني: النبوة الظلية أو البروزية التي تأول بها المتنبي القادياني ليست في زعمه ‏نبوة دون نبوة الأنبياء الآخرين، وإنما هي نبوة تفوق درجة على نبوة جميع الأنبياء بني إسرائيل ‏فإن هذه النبوة كما يزعمها المتنبي القادياني لا يعطاها أي أحد من الناس، حتى يجوز جميع ‏فضائل سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجمع بين جميع أوصاف كماله، بحيث ‏يصبح ظهورًا ثانيًا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نفسه، ولذلك ادعى هذا المتنبي الكذاب في ‏كتابه "ايك غلطى كا ازاله" ( ص 10 و 11‏‎): ‎ ‏<‏br>"‎وسماني الله محمدًا وأحمد في "براهين أحمدية" قبل عرين عامًا، واعتبرني وجود محمد ‏صلى الله عليه وسلم نفسه، ولذا لم يتزلزل ختم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، بنبوتي، لأن ‏الظل لا ينفصل عن أصله، ولأنني محمد ظليًا، ولذا لم ينفض ختم النبوة، لأن نبوة محمد صلى ‏الله عليه وسلم لم تزل محدودة على محمد، أي بقي محمد صلى الله عليه وسلم نبيًا لا غير، أعني ‏لما كنت محمدًا صلى الله عليه وسلم بروزيًا وانعكست الكمالات المحمدية مع النبوة المحمدية في ‏اللون البروزي في مرآتي الظلية، فأي إنسان منفرد ادعى النبوة على حياله؟‎" ‎
ويقول ابنه مرزا بشير أحمد القادياني في كتابه "كلمة الفصل" وريويو آف ريلجينز مارس ‏أبريل، 1915م‎: ‎ ‏<‏br>"‎ومن الواضح أن الأنبياء في العصور الماضية لم يكونوا يجمعون بالضرورة –كل ‏الكمالات التي جمعت في محمد صلى الله عليه وسلم، بل كل نبي كان يعطى من الكمالات حسب ‏عمله واستعداده قلة وكثرة إلا أن المسيح الموعود (يعني به مرزا غلام أحمد القادياني) أعطي ‏النبوة عندما اكتسب جميع الكمالات المحمدية، واستحق أن يقال له "النبي الظلي" فالنبوة الظلية لم ‏تؤخر قدم المسيح الموعود (يعني المتنبي القادياني) قبل قدمتها إلى الأمام، إلى أن أقامته جنبًا إلى ‏جنب مع النبي صلى الله عليه وسلم‎. ‎
يقول ابنه وخليفته الثاني مرزا بشير الدين محمود‎: ‎ ‏<‏br>"‎فالنبوة الظلية والبروزية ليست نبوة بسيطة، لأنها لو كانت كذلك لما قال المسيح الموعود ‏‏(يعني المتنبي القادياني) في أحد أنبياء بني إسرائيل، اتركوا ذكر ابن مريم فغلام أحمد خير منه‎. ‎
( [القول الفصل] ص 16، طبع ضياء الإسلام، قاديان 1915م)‏
وصرح بذلك القاضي ظهور الحق اكمل، وكان مدير المجلة القاديانية "ريويو آف ريليجنز" ‏في أبياته التي نشرت في صحيفة "بدر" 25 أكتوبر 1916م‎: ‎ ‏<‏br>"‎إن محمدًا قد نزل فينا ثانيًا، وهو أعلى شأنًا من الأول، من كان يريد رؤية محمد، فلينظر ‏غلام أحمد في قاديان‎". ‎
وقد أعلن هذا الرجل نفسه في مجلة "الفضل" القاديانية المعروفة (22 أغسطس 1916م) أنه ‏عرض هذه الأبيات على مرزا غلام أحمد القادياني، فأثنى عليه بقوله جزاك الله، وأخذها إلى بيته، ‏وذكرهذا الرجل أنه قد استلهم مفهوم هذه الأبيات من "الخطبة الإلهامية" للقادياني التي قال فهيا‎: ‎ ‏<‏br>"‎الحق أن روحانية عليه السلام في آخر الألف السادس –أعني في هذه الأيام- أشد وأقوى ‏من تلك الأعوام، ولذلك لا تحتاج إلى الحسام ولا إلى حزب المحاربين، ولذلك اختار الله سبحانه ‏لبعث المسيح الموعود (بعني به القادياني نفسه) عدة من مئات كعدة ليلة البدر من هجرة سيدنا ‏خير الكائنات لتدل تلك العدة على مرتبة كمال تام من مراتب الترقيات، وهى أربع مائة بعد الألف ‏من خاتم النبيين‎. ‎
( الخطبة الإلهامية ص 47 طبع الجمعية الأحمدية لاهور).‏
فتبين من هذه المقتبسات أن النبوة الظلية كما يزعمها القادياني وأتباعه، نوع من النبوة يفوق ‏نبوة سائر أنبياء بني إسرائيل، بل هو أقوى وأكمل من نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم –‏والعياذ بالله العظيم- فادعاؤه مثل هذه النبوة كفر صريح لا شبهة في كونه منافيًا للنصوص ‏القطعية الدالة على أنه لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فثبت أن مرزا غلام أحمد ‏القادياني وأتباعه القاديانيين خارجون عن ملة الإسلام دون أي شك وتردد‎. ‎
‏3‏‎- ‎لما ثبت أن مرزا غلام أحمد القادياني كافر خارج عن ملة الإسلام بسب ادعائه النبوة، ‏فإن كل من يصدقه في دعاويه ويعتبره إمامًا في الدين يجب إطاعته واتباعه، فإنه كافر أيضًا، ‏فضلًا عن اعتباره المسيح الموعود والمهدي والمجدد، وبما أن ااطائفة اللاهورية من أتباع مرزا ‏غلام أحمد القادياني المتنبي تعتبره المسيح الموعود والمهدي والمجدد، أنه كان ينزل عليه وحي ‏يجب اتباعه، فحكمها في الخروج عن الإسلام كحكم الطائفة القاديانية سواء بسواء، وإن الدراسة ‏الدقيقة لمعتقدات هذه الطائفة اللاهورية، تدل على أنه ليس هناك فرق أساسي بين معتقدات ‏الطائفتين، وإنما هو فرق لفظي إنما نشأ لأسباب أساسية‏‎. ‎
وتوضيح لذلك أنه لم يكن هناك أي فرق بين الطائفتين في حياة مرزا غلام أحمد القادياني ‏ولا في عهد خليفته الأول حكيم نور الدين، وكان جميع أتباع مرزا غلام أحمد القادياني خلال هذه ‏المدة الطويلة يلقبونه نبيًا ورسولًا، وبقي محمد علي اللاهوري (رئي الطائفة اللاهورية) برهة من ‏الزمن رئيس تحرير لمجلة ريويو آف ريليجنز، ولم يزل في كتاباته في تلك المجلة يلقب مرزا ‏غلام أحمد القادياني نبيًا ورسولًا، ويعترف له بجميع صفات النبوة دون أي فرق بينه وبين أتباع ‏مرزا الآخرين، فيقول مثلًا‎: ‎ ‏<‏br>"‎مهما يفسر المخالف، إلا أننا قائلون: إن الله قادر على أن يخلق نبيًا ويختار صديقًا.. والذي ‏بايعناه (أي المرزا) كان صادقًا، وكان رسول الله المختار المقدس‎". ‎
( مجلة "الفرقان" يناير 1942 م نقلًا عن جريدة "الحكم" 18 يوليو 1908م).‏
وقد نشرت صيحفة الجماعة اللاهورية "بيغام صلح" بيانًا عن الجماعة اللاهورية كلها، وهذا ‏نصه‎: ‎ ‏<‏br>"‎نحن نرى حضرة المسيح الموعود والمهدي المعهود نبي هذا العصر ورسوله ومنقذه‎". ‎
( بيغام صلح 16 أكتوبر 1913م بحوالة "الفرقان" يناير 1942م).‏
ولكن عندما توفي الخليفة الأول حكيم نور الدين، واختار كثير من الناس مرزا بشير الدين ‏خليفته الثاني، حدث هناك نزاع سياسي بين محمد علي اللاهوري ومرزا بشير الدين محمود، ‏واعتزل محمد علي اللاهوري عن الجماعة القاديانية، وأسس هناك جماعته، وأصدر من قبلها ‏قرارًا وهذا نصه‎: ‎ ‏<‏br>"‎إنا نجيز اختيار مرزا بشيرالدين محمود كأمير لمجرد أن يبايع غير الأحمديين باسم أحمد، ‏ويدخله في السلسة الأحمدية، ولكن لا نرى أن الحاجة إلى أن يبايعه الأحمديون ثانيًا.. وليس ‏للأمير أن يتصرف في حقوق رئيس الجمعية الأحمدية وامتيازاته التي منحها له حضرة المسيح ‏الموعود، واختاره لنفسه ثانيًا‎". ‎
( الفرقان يناير 1942م نقلًا عن "بيغام صلح" 24 مارس 1914م )‏
قد تبين من هذا القرار أن الجماعية اللاهورية لم يكن لها أي اعتراض على الجماعة ‏القاديانية ولم ير مرزا بشيرالدين غير أهل للخلافة، وإنما كان النزاع في أن تفوض كل ‏الاختيارات إلى الجماعة اللاهورية لا إلى الخليفة‎. ‎
وبناء على هذا الخلاف السياسي لما بدأت الجماعة القاديانية تضطهد الجماعة اللاهورية في ‏مجالات الحياة، اضطرت الجماعة اللاهورية إلى اكتساب عطف المسلمين، وبدأوا يقولون إنهم لا ‏يرون مرزا غلام أحمد القادياني نبيًا، بل يعتبرونه المسيح الموعود والمهدي والمجدد من غير أن ‏يعلن برجوعه من كتاباته السابقة‎. ‎
والحق أن تقولهم هذا ليس إلا حيلة لفظية، فإن الجماعة اللاهورية تقصد من لفظ المسيح ‏الموعود والمهدي والمجدد، عين ما تقصده الجماعة القاديانية من لفظ النبي الظلي و"البروزي" ‏وهذا محمد علي اللاهوري يقول في كتابه "النبوة في الإسلام" وقد ألفه بعد انفصال جماعته عن ‏الجماعة القاديانية‎: ‎ ‏<‏br>"‎إن المسيح الموعود في كتاباته السابقة واللاحقة قرر أصلًا واحدًا، وهو أن باب النبوة ‏مسدود، غير أن نوعًا من النبوة يمكن الحصول عليه، ولا نقول: إن باب النبوة مفتوح، بل نقول ‏إن باب النبوة مسدود، غير أن نوعًا من النبوة مازال باقيًا ويستمر إلى يوم القيامة، ولا نقول: إنه ‏يمكن لشخص أن يصير نبيًا، بل نقول إن نوعًا من النبوة يمكن الحصول عليه عن طريق اتباع ‏النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي سمي بالمبشرات في مكان، وبالنبوة الجزئية في مكان آخر، ‏وبالمحدثية في موضع، وبكثيرة المكالمة في موضع آخر، ومهما تغيرت الأسماء فقد تقررت ‏علامته، وهي أنه يحصل باتباع الإنسان الكامل محمد صلى الله عليه وسلم، وبالفناء في الرسول، ‏وهو مستفاض من النبوة المحمدية، وهو نور المصباح النبوي، وليس شيئًا مستقلًا بل هو ظل‎" ‎
( النبوة في الإسلام ص 158.)‏
أليس هذا تلاعب بالألفاظ لبيان فلسفة الظل والبروز التي سبق ذكرها في عبارات الجماعات ‏القاديانية؟ فإن كان الأمر كذلك –وهو كذلك- فهل يبقى هناك فرق بين الجماعة القاديانية ‏والجماعة اللاهورية؟ ثم إن هذا ليست عقيدة محمد علي فحسب، بل هي عقيدة الجماعة اللاهورية ‏كلها، فقد صرح مندوب الجماعة اللاهورية في المناقشة التي جرت بين الفريقين في راولبندي، ‏وقد نشرها الفريقان على نفقتهما قائلًا‎: ‎
إن حضرته –المرزا- ظل كامل من ظلال النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك سميت زوجته ‏‏– "بأم المؤمنين" – وهذا أيضًا مرتبة ظلية‏‎". ‎
واعترف أيضًا قائلًا‎: ‎
إن حضرة المسيح الموعود ليس نبيًا، غير أن نبوة محمد علي صلى الله عليه وسلم انعكست ‏عليه‎" ‎
( مباحثة راولبندي ص 196.)‏
وكل هذه العقائد يؤمن بها الجماعة اللاهورية حتى اليوم، وقد تبين من هذا أن الخلاف بين ‏الجماعتين هو خلاف لفظي فقط، فالجماعة اللاهورية وإن كانت تسمى المرزا بلقب "المسيح ‏الموعود" و"المجدد" غير أنها تعني من هذه الكلمات نفس المعنى التي تعنيه الجماعة القاديانية من ‏ألفاظ "النبي الظلي" و"البروزي" أو "النبي غير التشريعي" أو "النبي من الأمة‎". ‎
ولا فرق بين الطائفتين، من حيث إن كلتيهما تعتقدان أن مرزا غلام أحمد القادياني المتنبئ ‏كان ينزل عليه وحي "يجب اتباعه على سائر الناس، وأن جميع ما كتبه أو ادعاه في كتاباته حق، ‏يجب إطاعته على كل مسلم، بل يصرح محمد علي اللاهوري في مقدمة كتابه "النبوة في الإسلام" ‏أن الطائفة اللاهورية أشد إيمانًا بالمرزا غلام أحمد بالنسبة إلى الطائفة القاديانية، فيقول مخاطبًا ‏الطائفة القاديانية‎: ‎ ‏<‏br>"‎إنكم بجعله – أي المرزا- نبيًا كاملًا، لا تعترفون له برتبة أعلى مما نعترف به نحن، ‏بجعل نبوته جزئيًا، والحق أننا نؤمن بوجوب اتباع وحيه إلى حد مساو لما تؤمنون، بل إننا نؤمن ‏به عملًا، أكثر مما تؤمنون به‎". ‎
(النبوة في الإسلام، ص 23 طبع لاهور 1915م)‏‎ ‎
وأما المسألة الثانية التي تدعى الطائفة اللاهورية أنها تمتاز فيها عن الطائفة القاديانية هي ‏مسألة تكفير المسلمين، فتدعي الطائفة اللاهورية أنها لا تكفر مسلمًا لا يؤمن بمرزا غلام أحمد ‏القادياني، بينما الطائفة القاديانية تكفر جميع المسلمين الذين لا يؤمنون به، والحقيقة أنه لا فرق ‏بين الطائفتين عملًا من هذا الجهة أيضًا، لأن الطائفة اللاهورية تقول: لا نفكر من لم يؤمن بمرزا، ‏ولكن نكفر من "كذبه" أو "كفره" وظاهر أن كل من لا يؤمن بمرزا غلام أحمد فإنه يكذبه في ‏دعاويه، ولا يوجد على وجه الأرض من لا يؤمن بمرزا بعد علم بدعاويه ثم يزعمه صادقًا ولا ‏يكذبه، فهناك بين العارفين بمرزا غلام أحمد قسمان لا ثالث لهما، إما المؤمنون به، وإما المكذبون ‏إياه، وكل من يكذب بمرزا غلام أحمد فهو كافر عند الطائفة اللاهورية فيقول محمد علي ‏الللاهوري في كتابه "رد تكفير أهل القبلة‎". ‎ ‏<‏br>"‎إن حضرة المسيح الموعود لم يعتبر إنكاره أو إنكار دعواه سببًا للكفر وإنما جعل سب ‏التكفير هو أنه كفره مفتريًا، فعاد عليه الكفر بناء على الحديث الذي يرد الكفر على المكفر إذا لم ‏يكن هو كافرًا‎". ‎
ويضيف إلى ذلك قائلًا‎: ‎
لأن المكفر والمكذب متساويان معنى، أي من يكفر المدعي –المرزا- ومن يكذبه متساويان ‏معنى أي كلاهما يكفرانه فلذلك كلاهما داخلان في الكفر في ضوء هذا الحديث‎". ‎
(رد تكفير أهل القبلة ص 29 و 39 طبع 1926م)‏‎ ‎
ومن هذه الجهة فإنه لا فرق بين الطائفتين من أتباع المرزا في مسالة التكفير أيضًا، وبعد ‏إثبات ما ذكرنا فإنه يوجد في الطائفة اللاهورية أسباب تالية يكفي كل واحد منها في تكفيرهم‎. ‎
1- لقد ثبت قطعًا أن مزا غلام حمد ليس هو المسيح الذي وعد به عند قرب الساعة، وأن ‏الاعتراف بكونه ذلك المسيح تكذيب للقرآن الكريم، والسنة المتواترة وإجماع الأمة ، ولما كانت ‏الطائفة اللاهورية تؤمن بأن المرزا هو المسيح الموعود فإنها كافرة خارجة عن الإسلام‎. ‎
2- قد ثبت قطعًا أن مرزا غلام أحمد القادياني ادعى النبوة في تقولاته وكتاباته، وأهان ‏الأنبياء عليهم السلام وفضل نفسه على جميع الأنبياء، فلا يبقى مسلمًا من اعتبره إمًاما في دينه‎. ‎
3- سبق أن ذكرنا أن الجماعة اللاهورية تعتقد أن مرزا غلام أحمد القادياني ظل وبروز ‏للنبي صلى الله عليه وسلم والعياذ بالله وأن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قد انعكست فيه، وبهذا ‏الاعتبار يصح إطلاق النبوة عليه، وأن هذه العقيدة لا تسعها دائرة الإسلام أبدًا‎. ‎
4- وعلاوة على دعوى النبوة، فإن مؤلفات مرزا غلام أحمد القادياني مليئة بالكفريات ‏الأخرى وإن الجماعة اللاهورية تؤمن بجميع هذه الكفريات وتعتبر كتب هذا المتنبئ حجة واجبة ‏الإطاعة، فتشارك مرزا غلام أحمد القادياني في جميع كفرياته‎. ‎
4- السؤال الرابع‎: ‎
أن كون رجل مسلمًا أو كافرًا يتوقف على عقائده وأفكاره، وإن هذه المسألة مسألة عقيدية ‏وكلامية بحتة، ولا يجوز أن يتدخل فيها رجل ليس له معرفة بعلم القرآن والسنة ولا يجوز ‏‏"لمحكمة علمانية " أن تحكم في هذه المسألة الدينية الخالصة، ولاسيما بعد ما بت المسلمون في ‏مسألة إسلام القاديانيين برأي انعقد الإجماع عليه، فلو حكمت محكمة علمانية بحكم مضاد لما ‏أجمعت عليه الأمة الإسلامية لن يقبل حكمها في ذلك شرعًا، وأن رأيها في ذلك لا يوازي حبة ‏خردل‎. ‎
والله سبحانه وتعالى أعلم‎ ‎
وعلمه أحكم وأتم‎. ‎
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‎. ‎

قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة‎ ‎
القرار الثالث‎ ‎
حكم القاديانية والانتماء إليها‎ ‎

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد‎: ‎
فقد استعرض مجلس المجمع الفقهي موضوع الفئة القاديانية التي ظهرت في الهند في القرن ‏الماضي (التاسع عشر الميلادي) والتى تسمى أيضًا (الأحمدية) ودرس المجلس نحلتهم التي قام ‏بالدعوة إليها مؤسس هذه النحلة مرزا غلام أحمد القادياني 1876م مدعيًا أنه نبي يوحى إليه، ‏وأنه المسيح الموعود، وأن النبوة لم تختم بسيدنا محمد بن عبد الله رسول الإسلام صلى الله عليه ‏وسلم (كما هي عليه عقيدة المسلمين بصريح القرآن العظيم والسنة)، وزعم أنه قد أنزل عليه، ‏وأوحى إليه أكثر من عشرة آلاف آية، وإن من يكذبه كافر، وأن المسلمين يجب عليهم الحج إلى ‏قاديان، لأنها البلدة المقدسة كمكة والمدينة، وأنها هي المسماة في القرآن بالمسجد الأقصى كل ذلك ‏مصرح به في كتابه الذي نشره بعنوان (براهين أحمدية) وفي رسالته التي نشرها بعنوان ‏‏(التبليغ.)‏‎ ‎
واستعرض مجلس المجمع أيضًا أقوال وتصريحات ميرزا بشير الدين بن غلام أحمد ‏القادياني وخليفته، ومنها ما جاء في كتابه المسمى (آينية صداقت) من قوله "إن كل مسلم لم يدخل ‏في بيعة المسيح الموعود (أي والده مرزا غلام أحمد القادياني ) سواء سمع باسمه أو لم يسمع فهو ‏كافر وخارج عن الإسلام (الكتاب المذكور صفحة 35) وقوله أيضًا في صحيفتهم القاديانية ‏‏(الفضل) فيما يحكيه هو عن والده غلام أحمد نفسه إنه قال: "إننا نخالف المسلمين في كل شيء: ‏في الله، فى الرسول، في القرآن، في الصلاة، في الصوم، في الحج، في الزكاة وبيننا خلاف ‏جوهري في كل ذلك" (صحيفة) الفضل في 30 من تموز/ يوليو 1931م‎. ‎
وجاء أيضًا في الصحيفة نفسها (المجلد الثالث) ما نصه "إن ميرزا هو النبي محمد صلى الله ‏عليه وسلم " زاعمًا أنه هو مصداق قول القرآن حكاية عن سيدنا عيسى عليه السلام (ومبشرًا ‏برسول يأتي من بعده اسمه أحمد) "كتاب إنذار الخلافة ص 21"، واستعرض المجلس أيضًا ما ‏كتبه ونشره العلماء والكتاب الإسلاميون الثقات عن هذه الفئة القاديانية الأحمدية لبيان خروجهم ‏عن الإسلام خروجًا كليًا‎. ‎
وبناء على ذلك اتخذ المجلس النيابي الإقليمي لمقاطعة الحدود الشمالية في دولة باكستان ‏قرارًا في عام 1974 بإجماع أعضائه يعتبر فيه الفئة القاديانية بين مواطني باكستان أقلية غير ‏مسلمة، ثم في الجمعية الوطنية (مجلس الأمة الباكستاني العام لجميع المقاطعات وافق أعضاؤها ‏بالإجماع أيضًا على اعتبار فئة القاديانية أقلية غير مسلمة‎. ‎
يضاف إلى عقيدتهم هذه ما ثبت بالنصوص الصريحة من كتب مرزا غلام أحمد القادياني ‏نفسه ومن رسائله الموجهة إلى الحكومة الإنكليزية في الهند التي يستدرها ويستديم تأييدها وعطفها ‏من إعلانه تحريم الجهاد، وأنه ينفي فكرة الجهاد ليصرف قلوب المسلمين إلى الإخلاص للحكومة ‏الإنجليزية المستعمرة في الهند لأن فكرة الجهاد التي يدين بها بعض جهال المسلمين تمنعهم من ‏الإخلاص للإنكليز، ويقول في هذا الصدد في ملحق كتابه (شهادة القرآن) الطبعة السادسة ص 17 ‏ما نصه ( (أنا مؤمن بأنه كلما ازداد أتباعي وكثر عددهم قل المؤمنون بالجهاد لأنه يلزم من ‏الإيمان بأني المسيح أو المهدي إنكار الجهاد) تنظر رسالة الأستاذ الندوي نشرة الرابطة ص 25‏‎. ‎
وبعد أن تداول مجلس المجمع الفقهي في هذه المستندات وسواها من الوثائق المفصحة عن ‏عقيدة القاديانيين ومنشئها وأسسها وأهدافها الخطيرة في تهديم العقيدة الإسلامية الصحيحة وتحويل ‏المسلمين عنها تحويلًا وتضليلًا، قرر المجلس بالإجماع اعتبار العقيدة القاديانية المسماة أيضًا ‏بالأحمدية عقيدة خارجة عن الإسلام خروجًا كاملًا، وأن معتنقيه كفار مرتدون عن الإسلام، وأن ‏تظاهر أهلها بالإسلام إنما هو للتضليل والخداع، ويعلن مجلس المجمع الفقهي أنه يجب على ‏المسلمين حكومات وعلماء وكتابًا ومفكرين ودعاة وغيرهم مكافحة هذه النحلة الضالة وأهلها في ‏كل مكان من العالم وبالله التوفيق‎. ‎