|
 |
|
|
| أجوبة
معالي الحاج عبد الرحمن باه |
بسم اللـه الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
صاحب السماحة: الشيخ الجليل محمد الحبيب ابن خوجة حفظه الله.
يا صاحب السماحة.
إننا نرسل إلى سماحتكم هذه الوثيقة وفي ضمنها الأجوبة التي وردتكم أسئلتها من المؤسسة الإسلامية العالمية بأمريكا الشمالية أو الجنوبية، وقد راعينا وحرصنا على أن تكون الأجوبة على ضوء الكتاب والسنة، راجين من الله تعالى التوفيق والسداد.
الجواب الأول
التجنس بالجنسيات غير المسلمة سواء كانت أمريكية أو أوربية أو غيرها قد تكون جائزة إذا دعت الضرورة إليه، لا حبًا للتشبه بأهل الكفر والتسمي بأسمائهم أو الاتصاف بصفاتهم، بشرط أن لا يؤدي هذا التجنس إلى تعطيل أو نقص شيء من أمور دينه، أو يجره إلى موالاة أعداء الله وإلا فلا، قال تعالى{ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } إلخ الآية.
الجواب الثاني
لا تجوز الهجرة من بلد الإسلام إلى بلد الكفر إذا كانت الهجرة حبًا لأهل الكفر، أما إذا كان لمجرد طلب حاجة إنسانية مثل طلب العلوم التي يصعب الحصول على المستويات العالية منها في البلاد الإسلامية أو الكسب الحلال تجارة كانت أو صناعة فلا بأس بتلك الهجرة على الرجوع المعنوي أو المادي أو الشخصي بعد الحصول على الحاجة، قال تعالى{ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}.
الجواب الثالث
لا يجوز زواج المسلمة بغير المسلم بأي حال من الأحوال لأنه يؤدي إلى تغيير المسلمة لضعفها بدليل قوله تعالى{وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } الآية{ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}.
الجواب الرابع
إذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح بطلاق وقيل بدون طلاق، ووجب التفريق بينهما، إن أسلم الثاني (الزوج) قبل انقضاء العدة بقيا على نكاحهما، فإن تأخر إسلامه إلى ما بعد العدة، فلا بد من عقد جيد على حد قول الجمهور.
الجواب الخامس
لا يحرم دفن المسلم في مقابر غير المسلمين إذا لم تكن في البلدة مقبرة خاصة بالمسلمين ولم تكن طاقة لنقل جثمانه إلى البلاد الإسلامية.
الجواب السادس
لا يحرم بيع المسجد في البلد الغير الإسلامي لضرورة انتقال الأقلية المسلمة إلى مكان آخر، وصرف ثمنها في بناء مسجد جديد سواء كان في مكان الانتقال أو غيره، ويجوز كذلك صرف ثمنها لعمل خيري إسلامي عند الاستغناء عن المسجد مثل المدارس أو المستشفيات الإسلامية، ويحرم صرفه إلى عمل شخصي لا يرجع نفعه إلى المسلمين.
الجواب السابع
لا يجوز للمرأة المسلمة أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع زوجها أو واحد من ذوي محارمها، أو مع رفقة مأمونة إلى بلد مأمونة، أما سفر الآنسات المسلمات إلى مثل أوربا وأمريكا بحجة التعلم أو غيره فهذا هو البلاء العظيم.
الجواب الثامن
لا يجوز للمرأة المسلمة أن تسكن أو تعاشر غير المسلمات فإن الأخلاق غير متكافئة، اللهم إلا لضرورة قصوى مثل أن لا تجد مسكنًا خاصًا بها، كما لا يجوز لها أن تدخل معهن الحمام لعدم الاحتشام، والدين حياء.
الجواب التاسع
لا يجوز للمرأة المسلمة الحرة أن تكشف جسمها للأجانب ما عدا الوجه والكفين بدليل قوله تعالى{ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} وقوله تعالى{ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أو آبَائِهِنَّ } أما إذا أحوجها عصرها إلى السعي فلتكن مستورة محتشمة بعيدة عن الذئاب.
الجواب العاشر
لا يجوز لأي مسلم طالبًا كان أو غيره أن يعمل أو يتعامل مع تجار الخمور والخنازير بدليل قوله تعالى{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ } وقوله تعالى{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ } وقوله صلى الله عليه وسلم (( من تشبه بقوم فهو منهم )).
الجواب الحادي عشر
القاعدة العامة عند علماء المسلمين سلفًا وخلفًا أن كل ما حَرَّمَ الله حَرُمَ بيعه، والخمر والخنزير محرمان بنص الكتاب والسنة، فعلى هذا الأساس لا يجوز بيع شيء من تلك المحرمات، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله شارب الخمر وبائعها وعاصرها وحاملها والمحمول إليه )).
الجواب الثاني عشر
أن من القواعد الأصولية أن "الضرورات تبيح المحظورات" على هذا الأساس أيضًا يجوز تناول هذه الأدوية على نية التداوي ما لم تسبب ذهاب العقل الذي يرتكز عليه الهيكل الإنساني وإلا فلا، قال تعالى { فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }.
الجواب الثالث عشر
لحم الخنزير حرام قليله وكثيره، لأن الله لم يستثن شيئًا من أجزائه أما كونه مختلطًا بشيء جائز فحكمه كالماء القليل النجس يختلط بماء كثير طاهر فالحكم حكم التغيير للأوصاف الثلاثة وإلا فلا ،إلا أن لا يجد غيره فيجوز تناوله إلى حين الاستغناء عنه وذلك على أساس القاعدة السابقة.
الجواب الرابع عشر
لا يجوز الرقص أو الغناء في المساجد إذا لم تبن لذلك، ومن الظلم أن يجعل الشيء في غير مكانه قال تعالى { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا ينشد ضالة في المسجد فنهاه عن ذلك، وأما رقص غلمان الحبشة فكان في فناء المسجد لا في داخله، وبدون موسيقى أو آلات طرب وغناء وما يقوم به بعض المسلمين من إحداث الضجات والوشوشات في المساجد فهذا جهل محض لا يجوز على أي حال.
الجواب الخامس عشر
يجوز التسمي بالأسماء غير العربية ما دمنا نعرف دلالة الاسم بحيث إنه لا يقوض العقيدة والإيمان ولا يدل على الشرك، أما إذا دل على شيء من ذلك فيحرم على المسلم التسمي به، وقد جاء الأثر: "خير الأسماء ما حُمِّدَ أو عُبِّدَ" وذلك متروك لبيئات الناس ومجتمعاتهم في البلدان الإسلامية.
الجواب السادس عشر
هذا النوع من النكاح يسمى عند الفقهاء بـ "نكاح المتعة أو النكاح إلى أجل" وقد حرمه النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حيث أمر الإمام عليًا بإعلان تحريمه مع لحوم الحمر الأهلية تحريمًا مؤبدًا فيحرم على كل مسلم عقد مثل ذلك النكاح.
الجواب السابع عشر
إذا كانت ظروف الحياة تجبر المرأة الحرة المسلمة على الخروج من بيتها للعمل أو الدراسة، فلتخرج مع مراعاة آداب الإسلام وقوانينه، غير متبرجة بزينة، ولا مظهرة لمفاتن جسمها مثل العنق والصدر والساقين، ولا لابسة ثيابًا تصفها وصفًا، ولا آخذة من شعر حاجبيها شيئًا، فقد قال تعالى:{ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ }.
الجواب الثامن عشر
لم يرد في الآثار النبوية والسير أنه صلى الله عليه وسلم صافح أجنبية في حياته لا هو ولا أصحابه، فما لم يكن بالأمس دينًا لا يكون اليوم دينًا ولنطرح عنا أقوال المتشدقين باسم المدنية والعصر والثقافة، فما هي إلا أحابيل لصيد الشباب المسلم وإبعادهم عن الحضارة الإسلامية الحقة وإيقاعهم في شرك الزنا الفاحش على أيدي المومسات الخليعات في البلدان التي لا تقيم للإسلام وزنًا ولا لمبادئه السامية قيمة، وقد قال تعالى { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ }.
الجواب التاسع عشر
المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة أن الكنيسة إذا كانت خالية من جميع آثار الشرك جازت الصلاة فيها، أما إذا كانت فيها صور أو تماثيل لم تجز الصلاة فيها؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تماثيل أو صور بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل الكعبة يوم الفتح إلا بعد أن محي ما كان فيها من صور، وكسر ما فيها من تماثيل فهذا دليل قاطع لكل مسلم.
الجواب العشرون
ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى حل لكل مسلم وفي كل مكان ما دام تأكد ذبحه بيد أحدهم بدليل قول تعالى { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ } اللهم إلا ما كان منها محرمًا علينا مثل الخمر والخنزير.
الجواب الحادي والعشرون
لا يجوز للمسلم حضور المراسم التي تمارس فيها الفجور والخلاعة مثل الاختلاط بالأجنبيات والرقص معهن، وكذلك غشيان مجالس شرب الخمور، ولو كان لخوف فوات بعض منافع دنيوية مثل الجاه أو المنصب وما شابه ذلك، فإنه لا يجوز طلب رضا المخلوقين بسخط الخالق { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }.
الجواب الثاني والعشرون
أن المسلم في تلك الحالة يقدر ساعات نهار أقرب البلدان اعتدالًا ويصوم على هذا التقدير ويفطر عليه ودين الله يسر.
الجواب الثالث والعشرون
قد تتعذر رؤية هلال رمضان في بعض البلدان، ولكن لا يتعذر إكمال شعبان أو رمضان ثلاثين يومًا فقد أعطانا الرسول الحكيم كلمة الفصل في ذلك بقوله:(( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا )) وأما في هذا العصر الحديث عصر الأجهزة والأقمار الصناعية والمراكب الفضائية فيجوز أن يعتد بتلك الأجهزة الراصدة إذا كانت بأيد إسلامية أمينة غيورة على دينها غير منتهكة لحرمات هذا الدين الحنيف الذي يعلو ولا يعلى عليه.
الجواب الرابع والعشرون
يجوز للمسلم العمل في دوائر وزارات الحكومات غير المسلمة ما دام ذلك العمل لا يجبره على ترك دينه، وذلك للاستفادة من خبرات تلك الأعمال كالصناعات الذرية والتقنية أو الطب، وخصوصًا إذا كانت نية هذا المسلم الاستفادة من خبرات ذلك العمل أو المهنة ونقله إلى البلاد الإسلامية.
الجواب الخامس والعشرون
لا يجوز للمهندس المسلم أن يقوم بتصميم كنائس النصارى وهياكل اليهود، لأن في ذلك إعانة على الكفر والشرك وقد قال تعالى{ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} أما المباني الأخرى كدور السكن والمصانع وغيرها فلا مانع من ذلك إذا لم يجد عملًا أو أجرًا كافيًا في البلدان الإسلامية.
الجواب السادس والعشرون
لا يجوز للمسلم أن يتجر في الخمر والخنزير مع العلم بحرمتها، ويجب على أسرته أن ينهروه من ذلك ولا يشاركوه في شيء من ذلك، أما إذا كان هو المعيل الوحيد لهم ولم يبلغوا السعي لمعاشهم كالأبناء الصغار والزوجة أو فقراء كالوالدين، فيأكلون من ماله بقدر ما تحفظ لهم حياتهم إلى أن يهديه الله ويوفقه للصواب، وقال تعالى{ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }.
الجواب السابع والعشرون
لا يجوز للمسلم فردًا كان أو هيئة أو شركة أو حكومة أن يتبرع لمؤسسات تنصرية أو بناء كنائس أو هياكل، لأن في ذلك تعاونًا على الشرك والكفر وتقويضًا للإسلام، وقد نهانا الله عن ذلك بقوله { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } وهل ضاقت البلاد الإسلامية بالمساجد والمؤسسات الخيرية حتى يجعل المسلم ماله تحت يد الشيطان وأوليائه؟ { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }.
الجواب الثامن والعشرون والأخير
أنه لا يجوز للمسلم أن يتعامل بالربا على كل حال وقد نهانا الله عنه وحذرنا عاقبته الوخيمة بقوله عز من قائل {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ }.
وقال صلوات الله عليه وسلامه:(( لعن الله آكل الربا وشاهديه وكاتبه وموكله... )) الحديث.
سماحة الشيخ محمد الحبيب ابن خوجة، رئيس المجمع الفقهي المتشعب من المؤتمر الإسلامي ، هذه هي الأجوبة التي حضرتنا لما سبق أن أرسلتموها لنا من أسئلة حول بعض المشاكل الفقهية التي وردتكم من أمريكا الشمالية .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم وحبيبكم |
| الحاج جرن عبد الرحمن باه |
| وزير الشئون الدينية بغينيا كوناكرى |
| |
 |
|
 |
|
|
|