أجوبة‎ فضيلة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي‎ ‎

‎بسم اللـه الرحمن الرحيم
‎الحمد لله رب العالمين، والصلاة‎ ‎والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‎ وبعد فهذه إجابتنا على استفتاء‎ ‎المركز الإسلامي‎ ‎بواشنطن‎ ‎حول المسائل التي يكثر تساؤل ‏المسلمين عنها‎ ‎في‎ ‎أمريكا الشمالية والجنوبية‎ ‎وأوروبا‎ . ‎
1-‏‎ ‎التجنس‎ ‎بجنسية دولة غير مسلمة تتوقف الفتيا فيه على النظر في جوانب‎ ‎مختلفة منه، ‏فالتجنس يعني الالتحاق التام بمواطني الدولة المانحة للجنسية في‎ ‎الحقوق‎ ‎والواجبات بحيث يكون ‏للمتجنس وعليه ما للمواطنين الأصليين وعليهم‎ ‎من حقوق المواطنة وواجباتها، فلو اقتضى الأمر ‏فرض ذلك الدولة على مواطنيها مقاومة‎ ‎دولة إسلامية لكان على هذا المسلم الحامل لجنسيتها، ‏بموجب نظامها أن ينخرط في هذا‎ ‎السلك ويتحمل هذا الفرض، لذلك نرى أن التجنس بجنسية دولة ‏غير مسلمة من الأمور التي‎ ‎يصار إليها مع الضرورة، كما إذا طورد المسلم ولم يأمن على حياته ‏أو عرضه أو ولده أو‎ ‎ما ماثل ذلك، ولم يتمكن من اللجوء إلى بلد إسلامي لانسداد الأبواب بين ‏يديه ومع ذلك‎ ‎فإن عليه أن ينوي في قرارة نفسه العودة إلى بلاد الإسلام متى وجد الباب مفتوحًا‎ ‎والمحذور مرتفعًا كما أن عليه أن يختار من بين الدول التي يلجا إليها حال الخوف،‎ ‎الدولة التي ‏يتمكن فيها من ممارسة جميع واجباته الدينية بحرية كاملة سواء كانت هذه‎ ‎الواجبات شخصية أم ‏اجتماعية‎.
2- من القواعد الشرعية المتفق عليها أن درء‎ ‎المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وعليه فإن‎ ‎الهجرة‎ ‎إلى بلاد الكفر إن كانت‎ ‎تفضي إلى تأثر أولاد المهاجر بالكفار في عقائدهم أو عاداتهم أو ‏أخلاقهم أو نحو ذلك‎ ‎تعد محجورة شرعًا ولو كانت وراءها مصالح وكذا إن كانت وفاة الوالد الذي ‏يمنحهم‎ ‎الرعاية الدينية تؤدي بهم عادة إلى الذوبان في ذلك المجتمع الغريب‎.
3- زواج‎ ‎المسلمة بغير المسلم حرام بالنص‎ ‎والإجماع‎ ‎قال تعالى{‏‎ ‎وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ ‏حَتَّى يُؤْمِنُواْ‎ ‎‏}‏‎ ‎وقال {‏‎ ‎فإن عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا‎ ‎هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ ‏يَحِلُّونَ لَهُنَّ‎ ‎‏}‏‎ ‎وهذا مما لم يخالف فيه‎ ‎أحد من الأمة، وادعاء أن هذا الزواج قد يكون وسيلة لإقناع ‏الزوج بالإسلام ليست‎ ‎مبررة له، بل لا بد أن يكون إسلامه قبل عقد الزواج وبدون ذلك يعد سفاحًا ‏ليس له شيء‎ ‎من أحكام النكاح الشرعي‎. ‎
4- إذا أسلمت لامرأة وبقي الزوج على كفره‎ ‎انحلت عقدة الزواج بينهما إلا إن أسلم قبل ‏انقضاء العدة فإن انقضت عدتها لم تحل إلا‎ ‎بعد إسلامه وعقد جديد‎.
5- ‏‎ ‎إذا تعذر دفن المسلم في مقابر المسلمين في أي مكان‎ ‎وتعذر دفنه في غير مقابر الكفار ‏فذلك من الضرورات إذ مواراة جثته واجب، وإنما ينبغي‎ ‎مراعاة درجات الكفر فمقابر النصارى ‏‏–عند الضرورة- أولى من مقابر اليهود ومقابر‎ ‎اليهود أولى من مقابر الوثنيين والملاحدة‎.
6- ‏‎ ‎المسجد بيت الله {‏‎ ‎وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ‎ ‎‏}‏‎ ‎فلا يجوز لأحد التصرف فيه بما لم يأذن به‎ ‎الله، ‏وقد جعل الله للمساجد حرمات ليست لغيرها من المباني فلا يدخلها الجنب ولا‎ ‎الحائض حتى ‏يطهرا ولا يحدث فيها ولا ينشد فيها ولا يجوز فيها البيع‎ ‎والشراء‎ ‎وإذا بيع المسجد تعذرت ‏المحافظة على هذه المحرمات وهي ثابتة‎ ‎بيقين، واليقين لا يرفع إلا بيقين مثله، لذلك نرى عدم ‏جواز بيع المسجد المؤسس على‎ ‎التقوى أول يوم ولو انتقل من حوله المسلمون فالله أولى بحفظ ‏بيوته إن شاء، ولعل‎ ‎الله يهيئ له من عبادها الركع السجود من يعمره بالعبادة والقيام، أما ما كان ‏من‎ ‎المباني التي اشتراها المسلمون لإقامة صلواتهم فيها ففي بيعها متسع إذا نأى عنها‎ ‎المصلون ‏وخيف عليها عبث المفسدين ويشترى بثمنها ما يعوضها حيث انتقل القائمون فيها‎.
7- ثبت في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن سفر المرأة إلا مع زوج‎ ‎أو ‏ذي محرم، وكفى به زجرًا عن التعدي والمخالفة، نعم يجوز للمرأة أن تسافر ولو‎ ‎وحدها في ‏حالات الضرورة القصوى كأن تخرج من موضع إقامتها –إن خافت مع البقاء على‎ ‎حياتها أو ‏عرضها- إلى حيث تجد لها مأمنًا وليس من الضرورة سفرها للتعلم أو العلم‎ ‎فإن درء المفسدة ‏مقدم على جلب المصلحة‎.
8- لا حرج على المسلمات إن أقمن‎ ‎بأنفسهن في بيوت خاصة ولو في غير المجتمعات ‏الإسلامية إن كن مطمئنات إلى سلامة‎ ‎دينهن ودنياهن، وأما اختلاطهن بالأجنبيات فهو مظنة ‏الفساد والشر ومع الضرورة ليس‎ ‎عليهن في ذلك حرج إذا ما أحرزن لدينهن‎.
9- لا يجوز للمرأة المسلمة أن تبدي‎ ‎للأجانب شيئًا غير وجهها وكفيها، كان ذلك في مجال ‏الدراسة أو العمل أو في أي مجال‎ ‎آخر، وإن فعلت ذلك باءت بالوزر لمخالفتها قول الله تعالى{‏‎ ‎وَلَا ‏يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ‎ ‎بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}‏‎ ‎وقوله تعالى{‏‎ ‎يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ ‏لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ‎ ‎يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ‎ ‎‏}‏‎.
10- لا يجوز لمسلم أن‎ ‎يقوم بتقديم الخمور ولحم الخنزير إلى رواد المطاعم وإذا لم يجد ‏عملًا آخر يسد به‎ ‎خلته لزمه أن يضرب في الأرض بحثًا عن العمل الحلال‎.
11- لا يجوز احتراف بيع‎ ‎المسكرات أو أي شيء من المحرمات‎.
12- العلاج‎ ‎من ضرورات الحياة‎ ‎اللازمة، ولذلك نرى عدم المانع من تناول الأدوية غير ‏الخالية من المواد الكحولية إن‎ ‎لم تتوفر أدوية خالية منها ويدخل لك فيما استثناه الله بقوله{‏‎ ‎وَقَدْ ‏فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}‏‎.
13- يجب تنزيه المساجد من حفلات الرقص والغناء فإنها بنيت لما بنيت‎ ‎له من ذكر الله {‏‎ ‎فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‎ ‎‏}‏‎ ‎وقد‎ ‎نهى عن إنشاد الضالة فيها فكيف بالرقص ‏والغناء‎.
14- الاسم سمة على المسمى فإن‎ ‎كان يوحي بأن مسماه غير مسلم وجب على المسلم أن ‏يجنبه أولاده إلا مع‎ ‎الضرورة وهي تقدر بقدرها‎ ‎فإن لم يكن بد فليكن ذلك قاصرًا على الدوائر‎ ‎الرسمية مع وجود بديل له في المحيط الأسري والاجتماعي‎.
15- ‏‎ ‎الزواج في‎ ‎الإسلام هو ربط مصير بمصير ونواة لتكوين الأسرة وليس هو مجرد ‏إطفاء لسعار الشهوة‎ ‎لذلك كان حكمه التأييد ما لم يطرأ عليه ما يهدم بنيانه ويقطع حبله من طلاق ‏أو خلع‎ ‎أو نحوهما، غير أن انطواء المتزوج على نية الطلاق من غير أن يفصح عنها في العقد أو‎ ‎الاتفاق لا يؤثر على‎ ‎صحة العقد‎ ‎، وإنما نختار له عدم التلبس بهذه‎ ‎النية فإن رأى ما يدعوه إلى ‏الطلاق فهو الذي بيده عقدة النكاح فليس حلها بمشكل عليه‎ ‎وإن كان ذلك أبغض الحلال إلى الله‎.
16- أخذ المرأة من شعر حاجبيها نفسه منكر‎ ‎وإن كانت لا تخرج من قعر بيتها لثبوت لعن ‏النامصة والمتنمصة عن النبي صلى الله عليه‎ ‎وسلم وإذا اضطرت المرأة إلى العمل خارج بيتها ‏فعليها أن تلتزم في خروجها إليه الستر‎ ‎الشرعي مع اجتناب جميع أسباب الإثارة؛ فقد أمر النبي ‏صلى الله عليه وسلم المؤمنات‎ ‎أن لا يخرجن من المسجد إلا وهن متلفعات وقال ((‏‎ ‎من أصابت ‏بخورًا فلا تشهد معنا‎ ‎الصلاة‎ ‎‏))‏‎.
17- التصافح بين الرجل والمرأة الأجنبيين غير جائز‎ ‎لحديث(( لأن يطعن أحدكم بمخيط ‏من‎ ‎حديد خير له من يمس امرأة ليس له عليها سبيل‎ ‎‏))‏‎ ‎أو كما قال عليه الصلاة‎ ‎والسلام، ‏ولامتناعه صلى الله عليه وسلم عن مصافحة النساء المؤمنات حتى عند مبايعتهن‎ ‎له، وقد روي ‏عن‎ ‎عائشة‎ ‎رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم لم يصافح‎ ‎امرأة أجنبية قط، ولنا فيه صلى الله ‏عليه وسلم أسوة حسنة‎.
18- لا مانع من‎ ‎الصلاة في الكنائس إن لم تكن التماثيل في قبلة المصلي لعدم دخولها في ‏الأماكن‎ ‎المنهي عن الصلاة فيها في الحديث.. وقد روى ذلك عمر رضي الله عنه واستدل به ‏بعض‎ ‎العلماء بقوله تعالى{لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ‎ ‎اللَّهِ كَثِيرًا‎ ‎‏}‏‎.
19- ذبائح أهل الكتاب داخلة في طعامهم الذي‎ ‎أحله الله بقوله‎:‎‏{‏‎ ‎وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ‏حِلٌّ لَّكُمْ}‏‎ ‎ولكن يجب ألا نغفل‎ ‎في عصرنا هذا عن أمرين:‏‎
أولهما: التأكد من كتابية الذابح لنشر الإلحاد وانتشار‎ ‎اللادينية في بلاد الغرب‎.
ثانيها: التأكد من سلامة الطريقة المتبعة في الذبح‎ ‎لما عرف عن العالم الغربي اليوم من قتل ‏البهائم بطرائق ليس لها أصل في الدين كالخنق‎ ‎والوقذ وقد حرم الله المنخنقة والموقوذة بالنص ‏القطعي‎.
20- ‏‎ ‎الحضور في الحفلات‎ ‎الراقصة الماجنة التي تقدم فيها الخمور وتنتشر فيها الرذائل ‏وتتقلص فيها الفضائل‎ ‎غير جائز لمسلم ولا مسلمة لما في ذلك من الاشتراك في المنكر، وكفى ‏بنفس حضورها‎ ‎اشتراك في منكرات ولما في ذلك من التشجيع الضمني عليها‎.
21- ‏‎ ‎الأصل في الصيام أن‎ ‎يكون جميع نهار رمضان لقول الله تعالى{‏‎ ‎ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى ‏الَّليْلِ}‏‎ ‎‏ وإنما يستثنى ذلك ما إذا بلغ‎ ‎قِصَر الليل وطول النهار إلى قدر ما لا يحتمل معه صوم ‏جميع النهار عادة فيرجع في‎ ‎هذه الحالة إلى تقدير وقت الصوم بالساعات، والأولى اتباع أقرب بلد ‏يتيسر فيه صوم‎ ‎النهار كله‎.
22- الأصل في الصوم والإفطار رؤية الهلال أو إتمام العدة ثلاثين‎ ‎يومًا، وقد استفاضت ‏بذلك الروايات واعتمده السلف وعندما تكون الرؤية بالعين المجردة‎ ‎متعسرة حيث يندر الصحو ‏لكثرة الضباب والغيوم ولا تمنع الاستعانة بالآلات والمراصد‎ ‎الموثوق بها شريطة أن تكون بأيدي ‏المسلمين أمناء تقوم بهم الحجة في الصوم والفطر‎.
23- لا يمنع المسلم من العمل بدوائر حكومة غير مسلمة ومؤسساتها سواء‎ ‎أكان ذلك في ‏الصناعات الذرية والدراسات الاستراتيجية أو غيرها على أن يكون ذلك‎ ‎العمل مفضيًا إلى ‏الإضرار بالمسلمين كالتجسس على دولة مسلمة أو جماعة المسلمين‎.
24- من المعلوم أن الكنيسة لم تعد محلًا للعبادة فحسب بل أصبحت معلمًا للتفضيل‎ ‎ووكرًا ‏للتآمر على المسلمين بل على الإنسانية كلها فضلًا عما في الطقوس الدينية‎ ‎التي تمارس فيها من ‏البعد عن الهدى والرشاد لذلك نرى على المهندس المسلم أن يتجنب‎ ‎التخطيط للكنائس لئلا يكون ‏عونًا على الإثم وقد نهى الله عنه{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‎ ‎‏}‏‎.
25- الاتجار في الخمر والخنزير وغيرهما من المحرمات حرام على المسلم حرمة تناول‎ ‎هذه المحرمات فكل ما حرم تناوله حرم بيعه كما يدل عليه "لعن بائع الخمر" في الحديث‎ ‎الصحيح، ‏وإن كانت الأسرة ليس لها عائل إلا من يتجر في المحرمات لم يكن عليهم في ذلك‎ ‎حرج لأن ‏عولهم واجب عليه وهو الذي يبوء، ويتأكد انتفاء الحرج عنهم إن كان له مصدر‎ ‎آخر للرزق ‏لاحتمال أن يكون الإنفاق من ذلك المصدر‎.
26- لا يجوز التبرع للكنائس‎ ‎أو المؤسسات غير الإسلامية لما في ذلك من التقوية للكفر ‏والنقض لعرى الإسلام وهذا‎ ‎لا يعني عدم جواز عون المنكوبين وإغاثة الملهوفين من غير ‏المسلمين، فقد أرسل رسول‎ ‎الله صلى الله عليه وسلم طعامًا إلى الجياع في‎ ‎مكة‎ ‎في‎ ‎عام‎ ‎المجاعة‎ ‎وهم لا يزالون على الكفر وإنما يحرم أن يكون هذا التبرع بواسطة هذه‎ ‎المؤسسات التي لا تفتأ ‏تحارب الله ورسوله ودنيه ولو من خلال ما ظاهره أنه خدمة‎ ‎إنسانية‎.
27- الربا حرام أخذه وإعطاؤه لحديث‎ )) ‎لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه‎ ‎وشاهده‎ (( ‎فلا ‏يجوز الاقتراض بالربا من فرد ولا من مؤسسة لأجل شراء سيارة‎ ‎ولا غيرها وبذل ما هو أكثر ‏من ثمن‎ ‎الشراء‎ ‎فالاستئجار‎ ‎أولى من الاقتراض الربوي لأجل الابتياع لما في ذلك من سلامة ‏الدين‎.‎