رأي في‎ ‎توظيف الزكاة واستثمارها‎
لمعالي‎ ‎الدكتور عبد العزيز الخياط ‎

‎بسم اللـه الرحمن الرحيم
رأي‎ ‎في توظيف الزكاة واستثمارها‎
أؤيد استثمار الزكاة وتوظيفها في مشاريع ذات‎ ‎ريع يعود على المستحقين من الأصناف ‏الثمانية على أن لا يستثمر كل مال الزكاة بل‎ ‎ينفق بعضه على المستحقين ، ويستثمر الباقي وذلك ‏من خلال هيئة رسمية ( مؤسسة أو‎ ‎صندوق أو بيت الزكاة … الخ ) تؤسسها الدولة ويشترك في ‏الإدارة الحكومة وممثلون عن‎ ‎المزكين وذلك للأدلة التالية‎ :
1- استثمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إبل‎ ‎الصدقات وغنمها وأنعامها وأنفق ذلك ‏على الفقراء‎.
2- ‏‎ ‎يجوز تأجيل دفع الزكاة على‎ ‎مذهب‎ ‎أبي حنيفة‎ ‎فيجوز استثمار أموال الزكاة بتأجيل ‏دفعها إلى‎ ‎مستحقيها‎.
3- توسع العلماء في معني ( سبيل الله ) فشمل كل قربة إلى الله تعالى‎ ‎كبناء الملاجئ ‏والمستشفيات وغيرها ، فيجوز استثمار أموال الزكاة في مثل هذه‎ ‎المشروعات‎ .
4- سواء أكانت اللام في الآية الكريمة أو للاختصاص فإن‎ ‎تمليك الجماعة من الفقراء ‏والمساكين‎ ‎جائز‎ .
5- أن تغيير‎ ‎الأسلوب من اللام إلى استعمال ( في‎ )‎‏{‏‎ ‎وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ‏اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ‎ ‎‏}‏‎ ‎لدلالة على أن جانب التمليك ليس وحده في الآية وإنما جانب الصرف فهو‎ ‎للأربعة في الآية وهو أيضا للأربعة الأولى فيها‎.
6- دلت الآية على وجوب إعطاء‎ ‎الغارمين وليس في الآية ما يمنع من أن يستثمروا أموال ‏الزكاة ، وقد أعطوها في‎ ‎استعادة تجارتهم أو صناعتهم أو في استغلالها زراعيا للإنفاق عليها‎.
7- المصانع‎ ‎أو المشاريع التي تنشأ بقصد الربح لصالح جهات استحقاق الزكاة هي ملك ‏للمستحقين عامة‎ ‎ويجوز أن تكون ملكا لأصناف منهم تشرف عليه الدولة ، وكما أن الدولة شخص ‏اعتباري له‎ ‎أن يتملك كالمسجد‎ ‎والوقف‎ ‎،‎ ‎فالمؤسسة‎ ‎شخص اعتباري‎ ‎ينوب على المستحقين فلا ‏مانع من أن يعتبر ملك هذه المصانع لجهات الاستحقاق تستثمرها‎ ‎وتديرها الدولة وبعض المزكين‎. ‎ ‎
8- موضوع تعرض المؤسسة للربح والخسارة هو‎ ‎نفس موضوع تعرض المزرعة أو ‏الضيعة التي تعطى للفقير ليستغلها ونفس موضوع تعض مال‎ ‎الزكاة الذي أعطي للتاجر الغارم ‏ليستعيد تجارته ، فقد ينحرق الزرع أو يتلف وقد تخسر‎ ‎التجارة‎.
9- الزكاة مال نام ، فيمكن تعويض خسارة‎ ‎المشروعات‎ ‎من‎ ‎أموال الزكوات التالية وسدادها ‏من الربح القادم‎.
10- ‏‎ ‎أن معني سداد العيش الوارد‎ ‎في الحديث الشريف يدل على أن سداد العيش المستمر ‏بعمل الفقير القادر على‎ ‎العمل‎ ‎في أموال الزكاة المستثمرة أولى وأفضل من أن يعطى لفترة قصيرة ‏فيصرفه ويعود‎ ‎مستحقا‎.
11- أن إنشاء المشروعات يفيد الأمة قطعا ويحيى اقتصادها ويدفع البطالة‎ ‎عن المحتاجين ‏القادرين على العمل ونستهدي بذلك في دفع الرسول صلى الله عليه وسلم‏‎ ‎السائل إلى العمل ‏بالاحتطاب وعدم السؤال‎.
12- أن معظم العلماء الباحثين‎ ‎والمفتين أجازوا‎ ‎استثمار‎ ‎بعض أموال الزكاة بعد إعطاء ‏الفقراء‎ ‎والمساكين حاجتهم ، ومن الفائض أو عند‎ ‎الضرورة‎ ‎، فأصبح مبدأ جواز‎ ‎الاستثمار‎ ‎قائما‎. لذلك فإني أؤكد لهذه الأسباب وغيرها ضرورة‎ ‎توظيف واستثمار بعض أموال الزكوات في ‏المشروعات الخيرية والصناعية والتجارية ،‎ ‎لصالح جهات الاستحقاق في الآية الكريمة ولا سيما ‏من جهات العاملين عليها‎ ‎والغارمين‎ ‎والرقاب‎ ‎وابن السبيل وفي سبيل الله‎. والله‎ ‎سبحانه وتعالى أعلم‎ .‎